الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

415

1 - ليس في القرآن نص على نزول المسيح وإنما تأول ذلك بعض المفسرين في بعض ما أنزل الله من الآيات، وحمل ذلك غيرهم على محامل أخرى، ومن ذلك قوله سبحانه تعالى: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: (159]، فإن في الضمير الموصول بموته قولين، قيل يرجع إلى عيسى نفسه، ومعنى ذلك أنه ينزل إلى الأرض فيؤمن به أهل الكتاب جميعا سواء اليهود منهم والنصارى، إذ يمحو كل ملة إلا ملة الإسلام، وهو مروي عن ابن عباس ها وعن جماعة من التابعين منهم الحسن وقتادة، وقيل يرجع إلى أهل الكتاب أنفسهم، ومعناه: أن كل كتابي يؤمن به قبل أن يموت بما يراه من الآيات التي تضطره إلى الإيمان به، وهو أيضاً مروي عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وروي عن الحسن وابن سيرين وعكرمة ومجاهد وجويبر، وروي عن أبي رضى الله عنه أنه قرأ «قبل موتهم».

وقيل بأن الضمير يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى ذلك أن كل كتابي يضطر إلى الإيمان به قبل موته وهو مروي عن عكرمة.

وذهب العلامة صاحب «المنار» إلى ترجيح القول بعود الضمير إلى الكتابي وعززه بكثير من الأدلة، وإليك ما قاله بنصه: «وإن من أهل الكتاب أي: وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به: أي: ليؤمنن بعيسى إيمانا صحيحا، وهو أنه عبد الله ورسوله، وآيته للناس قبل موته أي قبل موت ذلك الأحد الذي هو نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم. وحاصل المعنى أن كل من أهل الكتاب، عندما يدركه الموت ينكشف له الحق في أمر عيسى وغيره من أمر الإيمان فيؤمن بعيسى إيمانا صحيحا فاليهودي يعلم رسول صادق غير دعي ولا كذاب، والنصراني يعلم أنه عبد الله ورسوله، فلا

أحد

هو

إله، ولا ابن الله.

أنه

٤١٥ / ٩١١