الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416 الفتاوى العقيدة
ويوم
القيامة يكون عليهم شهيدا يشهد عليهم بما تظهر به حقيقة أمره معهم، ومنه ما حكاه الله عنه في آخر سورة المائدة ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117]، وقد يشهد
للمؤمن منهم، في حال الاختيار والتكليف بإيمانه، وعلى الكافر بكفره: لأنه مبعوث إليهم، وكل نبي شهيد على قومه كما قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، وذهب بعضهم إلى أن المراد أن كل أحد من أهل الكتاب يؤمن بعيسى قبل موت عيسى، وهذا مبني على القول بأن عيسى لما يمت، وأنه رفع إلى السماء قبل وفاته، وهم الذين أولوا قوله سبحانه تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى﴾ [آل عمران: 55]. وهم على هذا يحتاجون إلى تأويل النفي العام هنا بتخصيصه بمن يكون منهم حيا عند نزوله فيقولون: المعنى: وما من أحد من أهل الكتاب الذين ينزل المسيح من السماء إلى الأرض وهم أحياء، إلا ليؤمنن به، ويتبعنه، والمتبادر من الآية المعنى الأول، وهذا التخصيص لا دليل عليه، وهو مبني على شيء لا نص عليه في القرآن حتى يكون قرينة له، والأخبار التي وردت فيه لم ترد مفسرة للآية. أما المعنى الأول الذي هو الظاهر المتبادر من النظم البليغ، فيؤيده ما ورد من اطلاع الناس قبل موتهم، على منازلهم في الآخرة، ومن كونهم يبشرون برضوان الله وكرامته، أو بعذابه وعقوبته، ففي حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: إن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، وإن
الكافر إذا حضر، بضم الحاء أي حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته. أحمد، والنسائي من حديث أنس وغيرهما من حديث عبادة بن
وروي
الصامت. وعن عائشة زيادة في حديث: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، و من كره لقاء الله كره الله لقاءه الذي في الصحيحين وغيرهما، وهي
أنهم