الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٧الإيمان بالرسل
الجزء الأول
417
قالوا: يا رسول الله كلنا نكره الموت فقال: «ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب لقاءه، وإن الفاجر إذا حضر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه (1)».
وروى ابن مردويه و ابن منده بسند ضعيف عن ابن عباس: «ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة أو النار وروى مثله ابن أبي الدنيا عن رجل لم يسم، عن علي مرفوعا فهذه الأحاديث تؤيد ما روي عن ابن عباس وغيره في تفسير الآية من كون الملائكة تخاطب من يموت من أهل الكتاب قبل خروج روحه بحقيقة أمر المسيح، مع الإنكار الشديد والتقبيح، ومما يؤيد هذه الحقيقة النص في سورة يونس على تصريح فرعون بالإيمان حين أدركه الغرق. ولها دلائل أخرى كالأحاديث الواردة في عدم قبول التوبة عند الغرغرة. والله أعلم. اهـ
واختار العلامة ابن عاشور أن الضمير في «موته» يعود إلى الكتابي، وأن الضمير في «به» يعود إلى الرفع المفهوم من قوله تعالى: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: 158]، وهاك نص قوله: «عندي أن ضمير به راجع إلى الرفع المأخوذ من فعل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، ويعم قوله أهل الكتاب اليهود، والنصارى، حيث استووا مع اليهود في اعتقاد وقوع الصلب.
فلا
والظاهر أن الله يقذف في نفوس أهل الكتابين الشك في صحة الصلب، يزال الشك يخالج قلوبهم ويقوى حتى يبلغ مبلغ العلم بعدم صحة الصلب في آخر أعمارهم تصديقاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حيث كذب أحبارهم فنفى الصلب عن عيسى». اهـ
(1) رواه البخاري (6507) ومسلم (6996).