الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

418 الفتاوى العقيدة

وأنت إذا تأملت دلالة الآية الكريمة على نزوله آخر الزمن وجدتها بعيدة عن النصية، بل لا تقوى على أن تكون ظاهرة في ذلك، لأن احتمالات أخرى تزاحمها، ومنها ما هو أقوى منها في دلالته.

واستدل أيضاً لهذا بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمُ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61]، حيث جعلوا الضمير راجعا إليه سلام الله عليه لتقدم ذكره قبل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدُ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْتَهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [الزخرف: 59]، وممن روي عنه هذا القول ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك وابن زيد والسدي وحملوا ذلك على معنى نزوله بين يدي الساعة.

وأنت تدري أن هذه الدلالة بعيدة عن النصية على أنه قيل بأن الضمير يعود إلى القرآن وهو أيضاً معزو إلى قتادة، والحسن، وعزاه قتادة إلى ناس، ومعناه بناء على هذا التفسير أن القرآن فيه علم الساعة بما تحدث به عن أحوالها وأهوالها.

وهذا القول صدره العلامة ابن عاشور في تفسيره الآية الكريمة، وقواه بما ذكره من دلائل تعززه وهذا نص كلامه وضمير المذكر الغائب في قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمُ لِلسَّاعَةِ مراد به القرآن وبذلك فشره الحسن وقتادة وسعيد بن جبير فيكون هذا ثناء ثامناً على القرآن فالثناء على القرآن استمر متصلاً من أول السورة آخذاً بعضه بحجز بعض متخللاً بالمعترضات والمستطردات ومتخلصاً إلى هذا الثناء الأخير بأن القرآن أعلم الناس بوقوع

الساعة.

ويفسره ما تقدم من قوله: ﴿بِالَّذِى أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: 43] ويبينه قوله بعده هَذَا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٌ} [الزخرف: 61] على أن ورود مثل هذا الضمير في القرآن مرادا به القرآن كثير معلوم من غير معاد فضلاً على وجود معاده».

٤١٨ / ٩١١