الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الإيمان بالرسل
الجزء الأول
419
ثم قال: «ومعنى تحقيق أن القرآن علم للساعة أنه جاء بالدين الخاتم للشرائع فلم يبق بعد مجيء القرآن إلا انتظار انتهاء العالم. ورود مثل هذا الضمير في القرآن مراداً به القرآن كثير معلوم من وهذا معنى ما روي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بعثتُ أنا والساعة كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى مشيراً إليهما» (1)، والمشابهة في عدم الفصل بينهما
قال: «وإسناد «علم للساعة» إلى ضمير القرآن إسناد مجازي لأن القرآن سبب العلم بوقوع الساعة إذ فيه الدلائل المتنوعة على إمكان البعث ووقوعه. ويجوز أن يكون إطلاق العلم بمعنى المُعْلِم من استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل مبالغة في كونه محصلاً للعلم بالساعة إذ لم يقاربه في ذلك كتاب من كتب الأنبياء».
قال: «وقد ناسب هذا المجاز أو المبالغة التفريع في قوله:
فَلَا تَمْتَرنَ بِهَا لأن القرآن لم يُبقِ لأحدٍ مِرية في أن البعث واقع». وقال بعد هذا: «وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن الضمير لعيسى وتأولوه بأن نزول عيسى علامة الساعة، أي سبب علم بالساعة، أي بقربها، وهو تأويل بعيد فإن تقدير مضاف وهو نزول لا دليل عليه ويؤكده إظهار اسم عيسى في قوله: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى: الخ. ويجوز عندي أن يكون ضمير (إن) ضمير شأن، أي إن الأمر المهمّ لَعِلم الناس بوقوع الساعة». اهـ ومما يوهن إعادة الضمير على عيسى في الآية الفصل بين ذكره وبينها بأجنبي لا مناسبة لذكره بناء على أن المراد به عيسى، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَيْكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: 60].
(1) رواه البخاري (6504) ومسلم (2951).