الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

420 الفتاوى العقيدة

وبهذا يتبين أنه لا دلالة في آيات القرآن يمكن أن يعتمد عليها في إثبات نزول المسيح عند قيام الساعة، وإنما عول القائلون به على الروايات وهي - وإن تعددت - لم تبلغ مبلغ التواتر حتى يعول عليها في إثبات قضية عقدية كهذه مع ثبوت النص القطعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، وهو مما يتبادر معه أنه لن يأتي من بعده نبي سواء كان مبعثه من جديد أو أنه

والسلام

أوحي إليه من قبله الله، لأن ختام النبوة إنما هو سد لبابها، وإن ذهب الذين أثبتوا نزوله إلى أنه لا يحكم بشرعه وإنما يحكم بشرع النبي الخاتم.

لهذا كان أصحابنا المشارقة بين ناف لنزوله عل أو واقف عن إثباته،

بخلاف المغاربة منهم، فإنهم أثبتوه كما أثبته الأمة. جمهور

على أننا عندما نرجع إلى نصوص القرآن نجد نصين صريحين دالين

على وفاته:

أولهما قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللهُ يَعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى

[آل عمران: 55].

ثانيهما: قوله تعالى حكاية عنه فيما يرد به على سؤال الله تعالى إياه يوم القيامة عن عبادة الناس له فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117].

ومن الواضح أن المختلفين في هذا نظروا إلى جانبين، إلى جانب التوفي الذي يعزز أنه مات كما مات غيره من الأنبياء، وجانب الرفع الذي قد يتصور منه أنه نقل حسي له بجسمه وروحه من الأرض إلى الملأ الأعلى ولما كان جمهور المفسرين تأثروا بالروايات الكثيرة الدالة على أنه الآن الملأ الأعلى وقد طبع بطبعهم، وأنه سينزل إلى الأرض بين يدي الساعة

مع

٤٢٠ / ٩١١