الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

429

أما بالنسبة لحجة الإسلام الشيخ أبي طاهر الجيطالي فقد أسهب في شرح بعض هذه الأشراط في قناطره وأورد الأحاديث الكثيرة بشأنها، من هنا وقفت أمام هذه الآراء فمنهم من يأخذ بالأحاديث الواردة باعتبارها صحيحة ومنهم من لا يأخذ بها؟ أشراط الساعة بعضها مما يدخل في التواتر القطعي، وأهم ذلك ما

هو

نص عليه القرآن الكريم وهو فتح يأجوج ومأجوج والدابة، ومنه ما مشهور كقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عندما سأله عن أشراطها: «أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الأعراب الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان (1)، ومثله أحاديث الدجال ونزول عيسى بن مريم علي، ومنها ما جاءت به روايات أحادية وربما كانت غير خالية من الضعف كحديث نار عدن والخسف، فالقسم الأول يجب الإيمان به وجوباً قطعياً بحيث لو أنكره أحد من غير تأويل كفر كفراً مِلّياً، والقسم الثاني هو دون ذلك بحيث لا يضلل منكره لعدم وصول الروايات الواردة به إلى درجة التواتر، فهو أحادي الأصل وإن اشتهر من بعد، وأما القسم الثالث فهو مما يجوز التصديق به من غير دينونة، لأن الدينونة لا تبنى على الظن، والروايات الأحادية أقصى ما تفيده الظن، ولذلك قال المحققون من علماء الأمة إن الروايات الأحادية تفيد وجوب العمل دون العلم، وذلك أن العلم ثمرة اليقين، فشدّ يدك على هذا الأصل تصل إلى بر الأمان - إن شاء الله ـ والله أعلم.

(1) رواه مسلم (9).

٤٢٩ / ٩١١