الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432 الفتاوى العقيدة

الأولياء والصالحون

جرت العادة عند بعض الناس على زيارة القبور والدعاء لها وقد يصحب ذلك تدافع فيه اختلاط بين الجنسين، فما هو توجيهكم؟

6

زيارة القبور لا يُتَّخذ لَها مَوْسِم، لأنَّ زيارة القبور فإنَّما شرعت للعظة وللعبرة، وليست عبادة، ولذلك نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، وقال: (لعن الله اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (1)، وقال: (لا تجعلوا قَبْرِي عيدا) (2)، وشدَّدَ النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر في زيارة القبور مطلقاً حيث منعها لأجل قرب الناس بعهد الجاهلية، ثم لما استقرت العقيدة وقوي الإيمان وصار الناس مؤصولين بالله تعالى أباح لهم زيارتها، وقال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها ولا تقولوا هُجْرا) (3)، فزيارة القبور لا تُتَّخذ عادة في يوم مُعيَّن كأيام العيد ونحوها، وإن كان قصد الناس بزيارتها في أيام العيد أن يكونوا مُدَّكِرِين بحيث يستشعرون أنهم وإن كانوا في فرحة فإنّ الموت بالمرصاد لهم فلا حرج في ذلك ولكن مع ذلك يجب أن يتجنبوا كل ما فيه حُرْمَة، ومن ذلك أن لا تتخذ زيارة القبور وسيلة لأمر مُحَرَّم كدعاء الميت واستِغَاثَتِه والتَّضَرُّع إليه، فإنَّ الله تعالى وحده هو قاضي، الحاجات ولا يُمكن لأحد في الأرض ولا في السماء أن يقضي حاجة أحد، فالله تعالى يقول: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 107]، ويقول:

(1) رواه البخاري (4087).

(2) رواه أبو داود (2044).

(3) رواه الربيع (481).

٤٣٢ / ٩١١