الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الإيمان بالرسل
الجزء الأول
433
وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17]،
مرد
ويقول سبحانه: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّامَتُ وَالنُّور أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ) [الرعد: 16]، ويقول جل شأنه: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: (2]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ اللهُ قُلْ أَفَرَءَ يْتُم مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]، فَمِنْ صَلال العقول أن يأتي الإنسان إلى قبر لأجل طلب قضاء حاجة من صاحب القبر، مع أن صاحب القبر لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا فقد أصبح في حكم الجماد الذي لا حراك له، وعندما كان
حياً ملء ثيابه لم يكن قادراً على تحقيق منفعة ولا دفع مضرة إلا بإذن الله.
والله تعالى يُخاطب عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق جميعا وأعظمهم منزلة وأجلهم مكانة ورسالته رحمة للعالمين كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَك إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، ومع ذلك يُخاطبه بقوله: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188]، فكيف بغيره؟ بل كيف بالأموات في قبورهم أنَّى لَهم أن يُحققوا منفعة أو أن يدفعوا مضرة؟
ومن المنكرات التي يجب تفاديها هذا الاختلاط بين الرجال والنساء فإن في الاختلاط فتنة لأنه يؤدي إلى إسقاط الحُرَم التي أمر الله تعالى
بالمحافظة عليها.