الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤434 الفتاوى العقيدة
ومع
هذا كله فإن نفس ذهاب النساء ولو وحدهن إلى زيارة القبور أمر فيه ريب، لأنَّ النبي نَهى النساء عن زيارة القبور، وذلك لأنَّ المرأة تتأثر بسرعة، إذ سرعان ما تهيج عاطفتها، فقد تأتي بالأمر الذي لا يُحْمَد كالعويل وغيره، أو تنوح بتأثير حضورها إلى المقبرة، وشهودها قبور الذين يعزون عليها، فلذلك مُنِعت مِن زيارة القبور، لئلا تكون مهيجة لعاطفتها ودافعة لها إلى ارتكاب ما لا يُحمد، وهذا لا ينافي ما كان من أمّ المؤمنين عائشة تعالى من زيارتها لقبر أخيها لأنها كانت واثقة من نفسها أنَّها لن يَصْدر منها ذلك، وقد أدركت الحكمة من نهي للنساء عن زيارة القبور، فَهُن منهيات عن زيارة القبور لأجل هذه العلة، والمعلول ينتفي بانتفاء علته، ولما كانت واثقة من نفسها استباحت أن تزور قبر أخيها لأنَّها لم تكن لتفعل شيئاً مِمّا يُحَرِّمه الله تعالى عليها كالعويل ونحوه.
النبي
ويجب تفادي هذا الاندفاع الذي يجمع بين الرجال والنساء وهم يتدافعون جميعاً إلى القبور في ذلك اليوم، وعليهم أن يتقوا الله، وأن يقولوا قولاً سديداً؛ والله - تعالى - أعلم.
قد يرافق في بعض الأحيان هذه العادة عادة أخرى وهي أنهم عندما يزورون القبور يأخذون معهم باقة من الورود يضعونها على ذلك القبر؟
أعوذ بالله .. هذه من عادات أهل الجاهلية المعاصرة، ومن المنكرات التي يجب النهي عنها، وماذا ينفع الميت أن تُوضع على قبره هذه الزهور وهذه الورود؟! مع أنَّه لا ينفعه إلا العمل الصالح الذي عمله، والله أعلم.