الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦من
436 الفتاوى العقيدة
حروفها، فهل كانت العقول تصدق مثل ذلك من قبل؟!. فضلاً عن نقل الأصوات والصور لمشاهد نائية كأنها في مجلس المشاهد، إلى غير ذلك الأمور التي لم تكن العقول تستسيغها في القرون الخالية بل وفي قرننا الذي عشنا فيه وناهيكم أن أحد مشايخنا عندما سئل عن العمل بخبر الإذاعة والهاتف كان من جوابه فيما بلغني: لا، لا يعقل أن يتحدث أحد بالمشرق فيسمعه من بالمغرب اللهم إلا أن تكون تلك معجزة نبي أو كرامة ولي. فهل تراه لو عاش في هذا العصر وشاهد هذا التقدم العلمي كان يقول ذلك؟!. كلا وألف كلا، وإنما الواقع كما قال الشاعر:
والجهل بالشيء في عين البصير عمى
ولا ريب أن مرد ذلك كله إلى قدرة الخالق العظيم، فمن أيقن أن قدرته وسعت كل شيء وأنه يختص من يشاء من خلقه بما يشاء من مواهبه لم يشكل عليه فهم ذلك، وتصديقه، ففي الغيب عجائب لم تصل إليها عقولنا
القاصرة، والله أعلم.
الإسراء والمعراج
قُلتُم بأنَّ الإسراء ثبت بِنَص الكتاب العزيز أما بالنسبة للمعراج فثبت بإشارة القرآن الكريم، ما هو البُعْد العَقَائِدِي لحادثة الإسراء والمعراج، بمعنى هل تقع حادثَنَا الإسراء والمعراج ضِمْنَ دَائِرَة المعلوم من الدين بالضرورة؟
أما الإسراء فهو مما علم من الدين بالضرورة لأجل النَّصَّ القَطْعِي في سورة الإسراء، وأما المعراج فلا يصل إلى هذا الحكم وإنما هو مما اشتهر وعلم بالتأويل من الإشارة إليه التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم،