الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧الإيمان بالرسل
مَعَ
الجزء الأول
437
الأحاديث المُسْتَفِيضَة، ولذلك قالوا بأنَّ مَن أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك ومَن أنكر المعراج فهو فاسق، والله أعلم.
ما هي أوصاف دابة البراق؟ وهل صحيح أنها طلبت من الرسول
الشفاعة؟
هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا، إنما يُعوّل على الأدلة القطيعة؛ لأنها أمور غيبية.
هل كانت رحلته بالروح أو بالروح والجسد؟
أما الإسراء فهو بالجسد والروح، ولذلك لو كان بمجرد الروح لما كان هنالك داع لتعجب قريش وإنكارهم وضجيجهم، ولكان ذلك مثل الرؤيا المنامية التي يراها، ولكن هذا الضجيج الذي أثاروه بسبب أنه قال بأنه انتقل، وانتقاله يعني بنفسه وجسده، وهذا ما يؤذن به قوله: الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1]، فالعبد يشمل الجسد والروح معاً، ولا يكون خاصاً بالروح دون الجسد.
أما بالنسبة إلى المعراج فمن المحتمل أن تكون هذه الرحلة روحانية فحسب، ومن المحتمل أيضاً أن تكون روحانية جسدية، فالله ـ تعالى ـ على كل شيء قدير، ولا ريب أن في مثل هذه الحالات - عندما يكون العروج بالجسم والروح - تكون الشفافية للروح ويغلب الجانب الروحاني على