الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44 الفتاوى العقيدة

أَنه اجْتِنَاث للشخص وقطعه عن كل ما كان له من سابق عهد وينظرون إلى أن هذا الموقف يعتبر موقفاً سلبياً؟

النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يُغيّر أسْمَاء الناس الذين دَخَلُوا في الإسلام إلا أن تكون هذه الأسماء تُوحِي بِكُفر كـ «عبد العُزَّى» و «عبد اللات» وأمثال هذه الأَسْمَاء التي توحي بالكفر والعبودية لغير الله تعالى، فإنَّه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - كان يُغيّرُهَا ولا يُقِرُّهَا، أمَّا مَا كان مِن بَقِيَّة الأَسْمَاء فقد أَبْقَاها كما كانت ما لم يكن فيها قُبح أو تنفير.

ثم الإسلام ليس عربياً فحسب حتى يَلْزَم أن يكون التَّسَمِّي بالأَسْماء العربية، وهناك شعوب كثيرة دَخَلَت في الإسلام ومنها عُلَمَاء بَارِزُون، وقد كان هؤلاء العلماء لهم أسْمَاء أعجَمِيَّة ليست عربية فمثلاً «سِيبَوَيْه» ليس هو اسْماً عربياً، وكـ «الشَّلَوْبِين وأمثالهما فهي أسْمَاء غير عربية، فالإسلام ليس عنصُرِيّاً ولا ينحصر في العرب وحدهم ولا يُخضع الإسلام الشعوب من أجل العرب بل الإسلام للكل.

اللُّغة

نعم يَجِبُ أن ندرك أن اللغة العربية لغة جميع المسلمين لأنَّ القرآن نزل بها وقد خاطب الله بها جميع عباده وأمَرَهُم أَن يُخَاطِبُوه بِها لأنَّ الكل يقِفُون أمام الله لِيَقُولوا بلسان واحد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، فإذن العربية ينبغي بل يجب أن يُعتَنَى بِهَا ويُحافظ عليها إذ لا يتوصل إلى فهم القرآن إلا بها، ولكن ذلك لا يعني أن تكون هنالك عُنصُرِيَّة عربية، فإن العنصرية لا يُقيم لَهَا الإسلام وَزْناً، بل جاء بِمَبْدَأ المساواة ما بين جميع الشُّعُوب، وأنَّه لا تَفَاصُلَ إلا بالتَّقْوَى فالله تعالى يقول:

يَتأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، والله أعلم.

٤٤ / ٩١١