الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٥مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
45
ما الحكمة في تشبيه كلمة التوحيد بالنور والنار؟ في كلمة التوحيد الخير والرحمة وهي بمثابة الشجرة الطيبة أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 24 - 25] هذه هي الكلمة الطيبة كلمة «لا إله إلا الله» إذ يَنْبَنِي عليها كل خير من الصلاح والاستقامة والرشد وجميع أعمال الخير، وكذلك بالنسبة إلى تشبيه نور الله تعالى في قوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ
مُبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} [النور: 35]. فهذا التشبيه من أجل التقريب إلى الأفهام وإلا فنور الله تعالى أجَلُّ من ذلك، نوره هذه الهداية التي بَسَطَهَا لِخلقه من خلال آياته التي تَتَجَلَّى في الأنفس والآفاق حتى أن أحد العلماء قال بأن كل ذرة من ذرات الوجود من كلمات الله ناطقة بتوحيده - سبحانه - وما زاد عليها فهو بمثابة الشرح لتلك الكلمة، فكل ذرة من ذرات هذا الكون تشع نورا يملأ آفاق الوجود لأنها هادية إلى الله، فلذلك شبه الله وحل نوره الذي يتجلى في هذا الكون بما شبهه به حيث قال:
كلمة
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} [النور: 35] لأجل التقريب إلى الأفهام، والله أعلم.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس … » (1) الحديث فكيف يمكن الأخذ بظاهر الحديث على حرمة أموال المسلمين؟
نعم، جاء في هذه الرواية «فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم
(1) رواه البخاري (24).