الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442 الفتاوى العقيدة
هل صلى النبي بالأنبياء إماماً؟ وهل معنى ذلك أنهم أحيوا؟ ورد ذلك في بعض الروايات، وإن كانت هذه الروايات لم تبلغ مبلغ التواتر، ولذلك لا يُقطع بهذا الأمر، ولكن مهما يكن فإنه لا يجوز لأحد أن يقدم على ردّ ذلك، فمن المحتمل أن يكون الله ـ تبارك وتعالى مثل له أرواحهم، والأنبياء لا بد أن يعتقد الإنسان أن منزلتهم فوق منزل الشهداء، والله لا يقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]، فمنزلة النبيين أكبر من هذه المنزلة، هم ماتوا بطبيعة الحال كما قال الله ـ تعالى ـ لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: 34] لكن هذا لا يمنع أن يكون هنالك لهم إحساس، وأن يكون لهم شيء من الطبيعة التي هي تتميز عن طبيعة غيرهم، فالله - تعالى ـ قادر على كل شيء، كما أخبر ـ سبحانه ـ أنه أحيا الذي أماته مائة عام، أليس قادراً على أن هؤلاء، وأن يجمعهم بالنبي، أو أن تتمثل له أرواحهم وهم يصلون صلى الله عليه وسلم وراءه؟ إن الله على كل شيء قدير، والقدرة الإلهية قدرة مطلقة، قدرة لا يحدها شيء، وصفات الله - تعالى - صفات مطلقة، فكما أن علم - تعالى - مطلق أحاط بكل شيء فإن قدرة الله الا الله قدرة مطلقة أحاطت بكل شيء، فهو على كل شيء قدير، كما أنه الله بكل شيء عليم.
يحيي
الله
فليس هنالك ما يمنع من هذا، ولا يجوز لأحد أن يردّ مثل هذه الأخبار لمجرد خيال في نفسه بأن هذا يتصادم مع الواقع أو يتصادم مع المألوف عن الموتى، فالله الله أخبر عن المسيح السلام أنه أنه كان يحيي الموتى، هذا مما نص عليه القرآن الكريم، وأمر الله - تعالى ـ أعظم شأناً، وما كان على يدي المسيح إنما هو من باب رفع قدره وإعلاء شأنه والدلالة على
من معجزته
صدق قوله فيما يبلغه عن ربه، فكيف بالقدرة المطلقة الله الله؟! والله أعلم.