الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦

?

الفتاوى العقيدة

فالمؤمن يجب أن يعمل عملاً صالحاً نافعاً، يصلح به الأمة، ويرتقي به إلى أوج الكمال وأن لا تني به همته وتقعد به عزيمته متعللاً بالقضاء والقدر فإن أقدار الخير تجتلب بحسن النوايا وتتساوق مع عزائم الإيمان، فإن الله لا يضيع عمل عامل، وبالله التوفيق.

ما حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر؟

أما الفَرْق بين القضاء والقَدَر فإِنَّ القضاء - كما قيل - إيجاد الله - تعالى - الأشياء في اللوح إجْمَالاً، ومعنى ذلك إثباته ما يكون في اللوح المَحْفُوظ

فذلك أمرٌ مقْضِيّ لا بُدَّ مِنْ أن يكون مَا قَضَاهُ الله تعالى قَبْلَ أَن يَكُون. ومِنْهُم مَن قال بأن إثبات ما سَيَقَع وما سَيَحْدُث في اللوح هو القضاء. بَيْنَمَا القَدَر وُقُوعُ ذَلك، أي إيجَادُ الله - تعالى ـ للأشياء التي قضى أن تُوجَد في اللوح المَحْفُوظ، ولذلك قال من قال بأنَّ القدر هو خَلْقُ الله الأجساد والأغراض، والقضاء هو إثبات ذلك في اللوح فهذا هو الفرق بين

القضاء والقدر.

أما الأخذ بالأسباب مع كَوْنِ كل ما يقع في الوُجُود مَقْضِيا ولا بد من أن يقع كما قَضَاهُ الله تعالى، فإنَّ الأخذ بها مِن سُنة الحياة، فالمسلم مع إيمانه بقضاء الله - تعالى - وقَدَره وأنَّه لن يُصِيبَه إلا ما كتب الله له كما قال

الله تعالى:

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].

وقال: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام 17] وقال: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ