الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

V

إلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ

الرَّحِيمُ} [يونس: 107].

هو مَأمُورُ بأن يأخُذ بأسبابِ الخَيْر مِن ناحية عَمَلِه بِنَفْسه في حياته وعليه أن يَتَّقِيَ الله بحيث يَمْتَثِلُ أَمْرَه ويَزْدَجِرُ عن نَهْيه ويقِفُ عند حُدُودِه

عن

ويُحكِّم شَرْعَه ويُذْعِن لِطَاعته في كل جزئية من الجزئيات فضلاً. الكُلّيات، حتّى تكون حَيَاتُه كُلُّها تَجْسِيداً لأَمْرِ الله، فهو وإن كان لا يدري بالخواتم إنما عليه أن يحرص على حسن الطاعة الله في سره وجهره ويتكل على الله في إحسان خاتمته.

وكذلك في أَمْرِ دنياه يجب عليه أن يَتَّقِي شُرُورها بتفادي أسبابها ويجتلب خيرها بالتعرض لأسبابه، فليس له أن يهمل أسباب هذه الحياة بل عليه أن يتداوى من سقمه وإن كان يعلم أن الدواء لا يدْفَع المَنُون فإن كان ذلك المَرَض سبباً لِوَفاته في علم الله وقضائه فإنَّه سَيَمُوت قطعاً بسببه وَلَن يَقِف العلاج حَائِلاً بَينه وبين المَوْت، وكذلك إن كَانَ مَقْضِيّاً بأن يتضَرَّرَ بِشيءٍ فلا بد من أن يتضرر به ولَكِن يأخُذُ بالأسباب فيَدْفَع الضرر بِقَدْرِ المُسْتَطَاع وقد يُصَادِفُ الإنسان خَطَراً في طَرِيقِه فعليه أن لا يقول: «إن كان هذا الخَطَر مَقْضِيّاً أن يُصِيبَنِي فَلا بد من أن يُصِيبَنِي وأنا لا أُخْتَرِزُ منه»، بل عليه أن يَحْتَرِزَ مِنه وعليه أن يأخُذَ في كل أمرٍ بأسباب السلامة، فليس له إن رأى سيارة مقبلة أن يتعرض لها، ويقول: «لا أُبَالِي لأَنَّ المُقَدَّر كَائن» وإِنَّمَا عليه أن يَحْتَرِز ويَبْتَعِد عن الاصطدام بها، كذلك عندما يرى سَبْعاً مُقبِلا نَحوه عليه أن يَحْتَرِزَ ويَبْتَعِد مِنْه وأن يأْخُذَ بأسباب الدّفاع عَن نَفسه، ولا يَقُولُ بأنَّه لا بد مِن أن يُصِيبَنِي مَا كُتِبَ عَلَيّ، فإنَّ القضاء أَمْر والأخذ بالأَسْبَاب أَمرٌ آخر لا بُدَّ منه فالقضاء أمرٌ غَيْبِيُّ والأخذ بالأسباب أمرٌ تَكْلِيفِي لا بد منه، والله أعلم.