الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨

8

الفتاوى العقيدة

ما قولكم فيما يعتذر به بعض الناس عندما ينصحون بعدم السرعة من أن الشوارع مؤهلة للإسراع وكل شيء بقضاء وقدر؟

الذين يجيبون هذه الإجابة جهلة وإلا فمن رمى نفسه من جبل ومن شرب سماً

ومن رمى نفسه في بئر كل هؤلاء لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم، وكلُّ ما يَجْرِي في هذا الكون إنَّما يَجْرِي بِتدْبِيرِ مِنَ الله الذي أَوْجَدَ الأسباب واقْتَضَتْ حِكمتُه أَن تَكونَ مُفْضِيَةً إِلى مُسَبَّبَاتِها، فالإنسان عليه أن يَأخُذَ بأسباب الخير وأن يَدَعَ أَسبابَ الشر، فلو كان هذا الذي يَقُولُونَه عُذرا لهم في الإسراع لكان أيضاً في ذلك عُذر لِمَن رَمَى نفْسَه مِن شاهِق أو في بئر أو مَن شَربَ سما أو أَطْلَق على نفسه الرصاص أو فَعَلَ أيَّ شيءٍ هذا القبيل، لأنَّ كلَّ ذلك إنَّما تَكونُ الإصابة فيه بِقَدَرٍ مِن الله تعالى، فلَن يُصِيبَ أحدا إلا ما كَتَبَه الله - تعالى - لَه، ولكنَّ الله - تعالى - أَوْجَدَ العقول في البَشَر، وجَعَلَ الإنسانَ أَمِيناً على نفسه: {بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) القيامة: 14] فهو مأمورٌ أن يَتَّقِيَ كلَّ ما يُؤدِّي به إلى الهلاك، وكلَّ ما يُؤدِّي بِه إلى الضَّرَر، وليس هو أمينا على نفسه إن كان لا يُبَالِي بِأن يُورِدَهَا مَوارِدَ الهلاكِ والعَطَب، والله أعلم.

من

ما الفرق بين القضاء والقدر؟

قال كثير من العلماء إنَّ القضاء هو إيجاد الأشياء في اللوح إجمالا، والقدر هو إيجادها في المواد تفصيلا.

فالله تعالى قضى في اللوح المحفوظ كل ما وقع في هذا الكون، فحركاتنا وسكناتنا وأعمالنا وفرحنا وترحنا وكسبنا وعطائنا وكل ما يصدر منا وما يقع علينا إنَّما هو مقضي في اللوح المحفوظ، ووجود ذلك في اللوح المحفوظ القضاء، ولكن إيجاد ذلك في الحياة التي نعيشها هو القدر، ولذلك عَرَّف

هو