الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٩الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
قطب الأئمة رحم الله القضاء والقدر تعريفاً مُبسطاً وابتدأ بالقدر فقال: القدر خلق الله الأجسام والأعراض، والقضاء إثبات ذلك في اللوح والله أعلم.
كيف يكون آخِرُ رمضان عِتْقاً من النار مع أنّ الله تعالى قَضى أَنْ مَن كان من أهل النار فَهُوَ في النار؟
بسبب
لا تبديل لكلمات الله تعالى ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِه ولا رَادَّ لِقَضائِهِ، يَقولُ الله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾ [يونس: 64] ويَقُولُ: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: 29] ولكن هذا لا يُنَافِي أن يَكتُبَ الله تعالى لأَحَدٍ نَجَاةٌ ما، فَهَذَا الذي يُعْتِقُهُ الله تعالى في شهر رمضان مِن النَّارِ عَلِمَ اللهُ أَنَّه سَيَصُومُ شهر رمضان إيمانا واحتسابا مُخْلِصاً في عمله لوجه الله ـ سبحانه ـ ومُتَنَصلا من ذنوبه تائبا منها فَيَكتُبُ الله تعالى له عِتْقاً من النار في مِيقَاتِ أنَّ الله عَلِم أنه سَيُعْتِقُه مِن النار، وهذا كَمَا يَكتُبُ الله تعالى لِعِبَادِهِ الأعمال التي يَعْمَلُونَها، وكما يَكتُب ـ أيضاً ـ الهَلَكَة لِمَن
مُعَيَّن مع
النَّجاة
بسبب
كَتَبَ عليه الهلاك بِسبب الأعمال التي يَعمَلُهَا، فَكَوْنُ كلّ شيء عندَ الله تعالى بِمِقْدار وكُلّ شيءٍ معلوماً ومُقَدَّراً تقديرا لا يُنَافِي أَن يَجْعَلَ الله تعالى للسعادة وللشَّقاوة أسباباً عندما يُمارِسُها الإنسان تُفْضِي بِه إِلى أَحَدِ الْأَمْرَيْن، فعندما يُمارس أسباب السعادَة تُفْضِي به إلى السعادة، وعندما يُمَارِسُ أسبابَ الشَّقَاوة تُفْضِي به إلى الشقاوة والعياذ بالله والله أعلم.
القضاء والقَدَر لُغَةٌ يَتحدّث بها مَن يقع في المخالفات الشرعية، فيماذا
يجاب على هؤلاء؟
كل شيء بقضاء وقدر، فلو قَتَلَ إنسان إنساناً فإنه لم يقتله إلا بقضاء وقدر، ولو زني الزاني - والعياذ بالله - فهو لم يَزْنِ إلا بقضاء وقدر، ولو