الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١١الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
11
أنّ الله - تعالى - لا يُعصى بإكراه فإن عصاه العبد فإن تلك المعصية لا تكون خارجة عن إرادة الحق تعالى ولكن إرادته أن يُعْطِيَ النَّاسَ القدرة على الاكتساب وأن يُؤاخذهم بِما كَسَبوا ويُثيبهم على اكتسابهم الخير ويعاقبهم على اكتسابهم الشر والله - تعالى - المستعان، والله أعلم.
،
هل يمكن أن نصف الحالات التي نعيشها من فقر وغنى ونجاح وفشل أنها أقدار كتبت علينا أم أنها أقدار نكتبها بأيدينا؟
سبحان الله ما أعجب هذا السؤال وما أغرب هذا التفكير فمن الذي يغني
يريد
أو يسعد؟ ومن الذي يكتب لنفسه النجاح أو الفشل؟ أترون أن أحداً لنفسه الفقر أو الفشل أو المرض أو العقم أو البؤس أو الخمول، أو أن تلك بين عباده وهو أحكم الحاكمين!؟.
هي
قسمة الله
إن بعض الناس كثيراً ما تكون عندهم نوادر في الآراء والأفكار، وقد يطوعون آيات القرآن الكريم أو نصوص الحديث النبوي الشريف لما يعتمل في نفوسهم من أفكار وما ينقدح في أذهانهم من تصورات، سوءاً أمكن حملها على ما أرادوا أو تعذر، وقد يدفعهم أحياناً حبُّ الظهور إلى مخالفة الجمهور والخروج عن المشهور بناءاً على قاعدة: «خالف تعرف»، ومن ذلك أن أحد المفسرين المعاصرين فسر قول الله تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 129] بما معناه يغفر لمن يشاء المغفرة بسلوك الأسباب الموصلة إليها، ويعذب من يشاء العذاب بسلوك الأسباب المؤدية إليه، فجعل المشيئة مشيئة العبد في العذاب والمغفرة وسلبها عن الله تبارك وتعالى إذ جعل فاعل فعلها «يشاء» ضمير العبد المغفور له أو المعذب.
وقد وجه إليه - إبان تأليفه هذا التفسير - شيخنا العلامة إبراهيم بن سعيد العبري رسالة حافلة بالأدلة المقنعة بيَّن له فيها أن النصوص القرآنية