الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٢12
الفتاوى العقيدة
لا تطاوعه على هذا التفسير، لأنه لا يمكن أن يُجعل فاعل يشاء في هذه الآية ضميراً راجعاً إلى العبد المغفور له أو المعذب مع أن فاعل المشيئة في نصوص كثيرة مشابهة لا يمكن أن يكون غير الله من ذلك قول الله تعالى: يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَنَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَنَا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرُ} [الشورى 49 - 50].
فهل من شاء الإناث يوهب الإناث ومن شاء الذكور يوهب الذكور، وهل من أحد يشاء بنفسه أن يكون عقيماً، ولئن قدرنا هناك من يشاء بنفسه أن يكون عقيماً فهل هذه المشيئة يتفاعل الواقع معها، فيكون الذي يختار العقم بنفسه عقيماً، والذي يريد لنفسه الذكور يوهب الذكور، والذي يريد الإناث يوهب الإناث والذي يشاء الذكران والإناث يوهب الذكران والإناث معاً وذلك أن يوهب كما يشاء، أو أن ذلك كله راجع إلى مشيئة الله.
معاً
وسرد له غالب آيات المشيئة، ومنها الآيات التي فيها خطاب الله تبارك وتعالى، وإسناد المشيئة إليه كقوله:
قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن نَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26]
أوليس في وإلا فكيف يتصرف في هذه الآيات بحسب الهوى فتجعل المشيئة تارةً لله وتارةً للعبد وهل يعقل أن أحدا مهما كانت شقاوته يشاء لنفسه العذاب ولكن شهوته هي التي تدفعه إلى ارتكاب الأعمال التي تؤدي به إلى العذاب، وما أشبه هذا السؤال وما ينم عنه من تفكير سائله بما ذكرته من هذا التفسير الشاذ المصادم للنصوص والعقل والله أعلم.
هذا ما يكفي دليلاً على أن مشيئة المغفرة والعذاب لله وحده