الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٣

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

13

إذا كان الله عالماً بما سيصدر من العبد، فلم كان هناك إرسال الرسل، والأمر بالدعوة إلى غير ذلك من أسباب هداية الشخص، مع علم الله الله بأن تلك الأسباب لن تهدي ذلك الشخص؟ إن الله تعالى أرسل رسله وأنزل كتبه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة فالحجة تقوم بإرسال الرسل وبإنزال الكتب، فمن أعرض عما أنزل الله من ذكر بعد قيام الحجة عليه ووضوح المحجة له فقد سلك سبيل الغواية بنفسه فلا يلومن إلا نفسه إن أفضى به عناده إلى هلكته، حتى لا تكون هناك حجة لأي أحد على الله وعل.

فَلِلَّهِ الْحَجَّةُ الْبَلِغَةُ) [الأنعام: 149] وحتى يقطع عذر كل جاحد ومعاند لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] على أن رسالة هؤلاء المرسلين وحجة هذه الكتب اهتدى بهما كثير من الذين كانوا على ضلالة، ثم إن الله تبارك وتعالى أراد أن يرسم طريقة لعباده في الدعوة إليه، فقد أمر رسوله بإبلاغ جميع الناس الدعوة، مع علمه الله أن كثيراً من الذين يدعونه لا يؤمنون، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: 7] وقال فيهم: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: 10] وقال فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6] ولكن مع ذلك لم يحرمهم الله الا الله دون سائر الناس عن هداية البيان التي تقوم بها الحجة عليهم، ولم يأمر رسوله أن يتجاوزهم في الدعوة وأن يخص بها غيرهم، وإنما شملتهم الدعوة مع غيرهم لأسباب منها: أن تقوم الحجة عليهم فلا يكون لهم عذر في تركهم اتباع الحق، ومنها رسم منهج الدعوة إلى الله تعالى للعباد، فالداعي إلى الله عليه أن يبلغ دعوته إلى الناس، ولا يبالي أقبلوا ما يدعوهم إليه أم رفضوا، أما إن أخذ على نفسه أن يهدي الناس إلى الحق ويزحزحهم عن الباطل فسينتهي به عمله إلى طريق