الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
الفتاوى العقيدة
مسدود، وعندئذ تنقلب النتيجة عكسية، عندما يصطدم بإعراض الناس عما يدعوهم إليه.
أن
فلا يعني أمر الله الله الرسل أن يبلغوا رسالاته إلى الناس أن عليهم يهدوا قلوبهم ويحولوا حياتهم من الشر إلى الخير ومن الشقاء إلى السعادة، وإنما يعني ذلك أن يعرفوهم بالله وما له عليهم من حق الإيمان والطاعة، هذا ما سبق في علمه سبحانه بأن كثيراً منهم لا يسلمون ولا يصح أن يعد ذلك من العبث، تعالى الله عن العبث والله أعلم.
مع
يقول الله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: 39] فهل هناك سبب يغير به الله ما قضاه في الأزل؟
أما ما قضى في الأزل فلا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: 31] وقوله: ﴿لَا نَبِدِيلَ لِكَلِمَتِ اللهِ﴾ [يونس: 64] ويقول سبحانه: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: 29) فالتبديل مستحيل على الله، ولكن قدر الله تعالى في اللوح أموراً مطلقة اختباراً لملائكته، وهي في علمه سبحانه مقيدة بأمر يعلم الله عدم وقوعه، وعندما يأتي المقدور قد يتبادر بادي الأمر أن الواقع كان بخلاف ما هو مكتوب في اللوح، وقد يُؤدي ذلك إلى تساؤل الملائكة حتى يكشف الله تبارك وتعالى لهم ما هم جاهلوه، فعلى سبيل المثال يقول العلماء «قد يكتب الله تعالى بأن فلاناً يعيش مدة كذا ولكن في علم الله أن عيشه هذه المدة مقيد بما إن لم يفعل كذا، فإن فعل كذا فسوف يعيش مدة أخرى فوق ما هو مكتوب، وقد علم الله أنه سيفعل ذلك، ففي علم الله أن عمره سيطول أكثر مما هو مكتوب وهذا مجرد تمثيل فقط، ولا يلزم وقوع ذلك، وهذا مبني على أن المقصود بالمحو هنا هو المحو من اللوح المحفوظ.
ومن العلماء من يرى أن المقصود به أنه يمحو ما يشاء من الآيات التي