الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٥

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

15

يبعث بها رسله ويثبت ما يشاء منها، بحيث إن الرسول قد يقرن بمعجزة من المعجزات وعندما ينتهي أمَدَ هذه الرسالة تمتحي تلك المعجزة بانتهاء أثرها، ثم تأتي معجزة أخرى عندما يبعث الله رسولا آخر فتتجدد المعجزات بتجدد الرسالات، وهكذا فآية موسى انتهت بانتهاء وقته وقد كانت آيته العصا ثم أرسل الله تبارك وتعالى رسولاً آخر وهو عيسى وقرنه بآيات أخرى كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، فالله يمحو ما يشاء من هذه الآيات ويثبت وقيل: يمحو الله ما يشاء ويثبت من الأحكام الشرعية وذلك بتناسخ الشرائع في رسالات الله حتى استقرت شريعة النبي صلى الله عليه وسلم على ما هي والله أن يصرف الأمر كما يشاء، أما المقضي في الأزل فلا مناص عن

عليه.

وقوعه ولا يأتي عليه من يحول دون وقوعه، وقيل يمحو الله ما يشاء من الفرائض والنوافل بنسخ أحكامها، ويثبت ما يشاء بإبقاء أحكامها، وقيل يمحو ما يشاء من القرون بإبادتها ويثبت ما يشاء بإنشائها، وقيل غير ذلك، والله أعلم.

نحن نعلم أن الإنسان يولد وقد كتب في علم الغيب جنسه وعمله وهل هو شقي أم سعيد وأجله ومصيره. فكيف نوفق بين إرادة الإنسان، وبين تدخل الله في أعماله، وموضع الإنسان بين كونه مخيراً أم مسيراً فيما يأتيه من أعمال؟

للإنسان إرادة، ويترتب عليها كسبه ومنه كل ما يأتيه وما يذره مما يعد طاعة أو معصية. وكل أحد يدرك الفرق ما بين الحركة الفطرية الاضطرارية في جسمه، وما بين الحركة الكسبية الاختيارية التي تنشأ عن إرادته. فالحركات الاضطرارية لا مناص للإنسان عنها. كنبضات القلب وخلجات الجسم والرعشة التي تكون بسبب برد أو خوف فكل ذلك لا يملك الإنسان دفعه أو منعه بوجه من الوجوه، أما الحركة الكسبية الاختيارية فإنه يقدم