الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٦16
الفتاوى العقيدة
عليها بدافع من نفسه، وهذا الدافع يُحس به لأنه أمر وجداني سواء كان غضباً أو شهوة، فالذي يقتل أحداً يحمل السلاح مختاراً ويفتك بالمقتول من غير إكراه ولا اضطرار، لأنه يدرك عندما يفعل ذلك أنه قادر على منع نفسه من هذا الفعل، والله الله عندما قضى في الأزل ما قضاه من أعمال الإنسان، علم ما سيصدر عن كل واحد بمجرد اختياره وقصده، فقضى أن يكون ذلك باختيار هذا الإنسان لا بإجبار من الله، ولكنه هو في الحقيقة مقضي عند الله، لأن الله تعالى علم أن ذلك سيكون ويستحيل أن يكون شيء على خلاف ما علمه الله، وبهذا يوفق ما بين كون الإنسان كتبت تصرفاته في الأزل، وبين كونه مخيراً في هذه التصرفات، والله أعلم
ما تعني الآية ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]؟ تعنى الآية أن الإنسان لا يمكنه أن يحقق مشيئته بنفسه إلا أن تكون هناك مشيئة من الله تعالى تسند مشيئته فمشيئة العبد لو كانت بنفسها لما استطاعت أن تحقق شيئاً، فأنت ترى أن الإنسان قد يكون مصمماً على أمر ما ولكن تحول بينه وبين ما هو مصمم عليه حوائل، فلا يمكنه أن ينفذ إرادته وإن كان منه قاب قوسين أو أدنى، فما الذي يحول بينه وبين مراده؟، لا ريب أن ذلك راجع إلى أن مشيئة الله لا إلى مشيئة الإنسان والله أعلم.
ما المقصود بقولكم «إن إرادة الله فيما أمر به وليست فيما نهى عنه»؟ أنا لم أقل هذا ولم يكن هذا معتقدي أو قولي كذلك، وإنما ذكرت قول المعتزلة أن الله عندما يأمر بفعل الطاعات وينهى عن المعاصي، فإن إرادته هي وفق ما يقتضيه أمره ونهيه. أما جمهور الأمة فيقولون: إن إرادة الله تكون بحسب ما كان من طاعة أو معصية. إذ الله تبارك وتعالى لا يُعصى