الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٧الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
17
مغلوباً، كما أنه تعالى لم يجبر العبد على المعصية. والقول بأن الإنسان يستقل بإيجاد فعله استقلالاً تاماً، وأن الله يريد منه الطاعة ولكن هو يفعل المعصية بخلاف مقتضى إرادة الله، فذلك يعني أن تكون إرادة الإنسان غالبة على إرادة الله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً والله أعلم.
نعلم أن الله قد كتب ما سوف يفعله الإنسان من خير أو شر لعلم الله تعالى بما سوف يقصده هذا الفاعل. لكن هل يقال بما أن الله تعالى قد كتب ما سوف يكون للإنسان أن يفعله بأنه لا بد أن الإنسان سوف يسلك هذا المكتوب لا غير؟ ألا هذا تسييراً لا تخييراً؟ يسمى
نعم، لا بد من أن يقع هذا الذي كتبه الله لأنه لو لم يقع لتبدل علم الله، تعالى الله عن ذلك، والله تعالى لا تبديل لكلماته، وعِلمَ الله لا يتغير بحال من الأحوال وإلا لجاز أن يتحول جهلاً، فما عَلِمَ اللهُ تعالى أنه سيصدر من أي أحد من خير أو شر لا بد من صدوره منه، ولكن علينا أن ندرك أن صدور ذلك منه لم يكن بإكراه بل هو بإرادته واختياره ولم يكن مدفوعاً إلى هذا الذي صدر عنه والله أعلم.
هل يصح قولنا إن الكافر يدخل النار لأن الله لم يهده؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فهل لنا أن نقول بأنه لا ذنب لهذا الكافر لدخوله النار، لأنه أصلاً لم ينل الهداية ليعبد ربه وبعدها يدخل الجنة؟
يقال إن الكافر يدخل النار لأنه عصى الله تعالى وكفر به فکفره هو السبب لدخوله النار، وكون الكفرُ مسبباً عن عدم هداية الله الله له، لا يعني ذلك أن عدم الهداية سبب لدخوله النار، لأن عدم الهداية راجع إلى الله، الله
ودخوله النار راجع إلى فعل نفسه، ففعل نفسه هو الذي سبب له دخول
6