الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
الفتاوى العقيدة 30
النار. ولا يصح أن يقال إن الكافر لا إثم عليه، لأنه اختار الكفر على الإيمان أنه لم يحرم من هداية البيان التي تقوم بها الحجة عليه وإنما حرم
بنفسه مع
هداية التوفيق والله أعلم.
ما معنى قوله تعالى: ﴿مَا أَشْهَدتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ [الكهف: 51] واستشهاد من قال بأن الفعل غير المفعول أو عينه في هذه الآية والحق من ذلك؟
هذه الآية دليل على أن الفعل غير المفعول والقضاء غير المقضي والخلق غير المخلوق. فإن قوله تعالى: ﴿مَا أَشْهَدتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ [الكهف: 51] يدل على أن هؤلاء الناس ما أشهدهم الله خلق أنفسهم، ولكن أشهدهم أنفسهم، فهم غير شاهدين على خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وإنما هم شاهدون على السموات والأرض وعلى أنفسهم، ولو كان الخلق هو عين المخلوق لكان الله تعالى قد أشهدهم خلقهم لأنه أشهدهم أنفسهم وكذلك السموات والأرض، فالخلق إذن غير المخلوق، وهذا ما تدل عليه الآية الكريمة، أما الذين قالوا بأن الخلق هو المخلوق نفسه فإنهم قالوا لو كان غير المخلوق لكان الخلق مفتقراً إلى خلق آخر لأنه حادث، والخلق الآخر يكون مفتقراً إلى خلق آخر أيضاً لأنه حادث وهكذا يتسلسل الخلق خلقاً بعد خلق إلى ما لا نهاية له، فقرروا فراراً من ذلك بأن الخلق هو المخلوق، وإنما يجاب عن ذلك بأن الخلق فعل يحدث بإحداث الله له ولا داعي إلى التسلسل في الخلق فإن كل فعل يحدث معه مفعوله ولا ريب كل أحد يدرك بأن الزجاجة هي غير صنعها، فالصنع هو فعل الفاعل بها والزجاجة حصلت بصنع صانعها وقد توقف فعله، ولكنها ظلت باقية بعده لأنها أثره والله أعلم.