الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠الفتاوى العقيدة
على أن الله تعالى هو الذي يهيئ الأسباب وتهيئة الأسباب إنما هي بمشيئته تعالى لأن أفعال الله تعالى لا تكون كرهاً ـ تعالى الله عن ذلك والله أعلم.
كيف تسنى لنا أن نسند فعل الخير إلى الله ونسند الشر إلى أنفسنا وإلى الشيطان، مع أن خالق الخير والشر هو الله؟
مع
أنه
نسند الخير إلى الله خلقاً لا كسباً، ونسند الشر إلى أنفسنا تنزيهاً وتقديساً لله وحل، لأننا اكتسبنا الشر، ونسنده إلى الشيطان لأن الشيطان هو الذي وسوس به لنا، أما أن نسند الشر إلى الله بمعنى أن هذا الشر قد كان كَسْبه من الله - تعالى الله عن ذلك فذلك غير جائز. والخلق نثبته الله إلا أننا علينا أن نتأدب مع الله، فالله تعالى خالق كل شيء، ولكنه عندما ندعوه لا نقول يا خالق الشر، كما لا نقول يا خالق الخنزير ويا خالق القردة ويا خالق القبائح، أو يا خالق الخمور أو يا خالق المعاصي، كل ذلك تأدباً مع الله، خالق كل شيء، وإنما يقال يا خالق الخير ويا إله الخير ويا خالق كل شيء فكونه خالق كل شيء هو عين الحقيقة التي أذنت الشريعة بأن يوصف الله بها على طريق الإجمال أما من حيث التفصيل فإن الحقيقة وإن كانت شاهدة على أنه خلق الشر كما خلق الخير وخلق القبائح كما خلق المحاسن إلا إن الشريعة منعت وصف الله تعالى بذلك تأدبا مع مقام الربوبية وهذا كما يمتنع فيما بين الناس التنابز بالألقاب ووصف بعضهم لبعض بما هم منطوون عليه من الدنايا الفطرية التي لا مناص لهم عنها كالانطواء على العورات وتلبيتهم للضرورات الطبعية بنحو إفرازهم الفضلات المعهودة من أجسادهم فإنه لا يعد من الأدب أن ينادي بعضهم بعضا بهذه الأوصاف ولو كان ذلك هو عين الحقيقة، وتتحتم مراعاة ذلك على الأولاد في خطابهم لوالديهم إذ لو أخذوا ينادونهم بمثل هذه الأوصاف لكان ذلك عقوقا منهم.