الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
21
وهذا مثال لبيان وجه الافتراق بين الشريعة والحقيقة في هذا وإن كان يفرق بين أحوال العباد وشأن الله سبحانه بأن ما بالعباد إنما هو عيوب يبتغى سترها ونقائص لا مناص لهم عنها أما شأن الله سبحانه فكله كمال إذ لا يعد
في
خلقه للشر أو لدنايا الأمور نقيصة أو عيبا وإنما هو كمال وعظمة كما خلقه الخير وعظائم الأمور وإنما تنزيهه عن إضافتها إليه بالتفصيل لتجريد أسمائه سبحانه عن كل ما يشي بالقبح، كيف وقد وصفها الله بالحسنى في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180] والله أعلم.
هل القدرة والمشيئة والإرادة كلمات مترادفة؟
لا. فالقدرة ضدها العجز، كما أن العلم ضده الجهل، وأما الإرادة والمشيئة فهما كلمتان مترادفتان على الصحيح، وإن فرق بعض الناس بينهما تفريقاً جزئياً بسيطاً، وضد الإرادة الإكراه، كأن يكره الإنسان على فعل شيء وهو
لا يريد فعله، والله تعالى لا يكون مكرهاً ـ تعالى الله عن ذلك ـ والله أعلم
انشق أبو الحسن الأشعري عن المعتزلة وخالفهم في عدة مسائل ومنها مسألة القدر، فهل يعتبر رأيه رأياً وسطاً؟
الاتفاق
ويتفق أيضاً
نعم، موقف أبي الحسن الأشعري في قضية خلق الأفعال يتفق تمام مع الأدلة الصريحة التي تدل على أن الله تعالى خالق لأفعال العباد، بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وموقف سلف الأمة من المهاجرين مع والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من هذه القضية، وهو عين موقف أصحابنا منها وإن كانت له في العقيدة آراء غير مسلمة لمنافاتها الأدلة القاطعة كما أن أصحابه منهم من جنح إلى القول بالجبر في هذه القضية وهو باطل قطعا
والله أعلم.