الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢22 الفتاوى العقيدة
لو فرضنا أن رجلاً يقود سيارة مع الالتزام التام بقوانين السير والمرور في ذلك الطريق، وفجأة اصطدم بسيارة عن طريق شخص آخر، هل نستطيع أن نصف ما حدث لذلك الرجل هو اكتساب لقدرة الله وكذا قيادة سيارته في ذلك الطريق أم قضاء مباشر من الله؟
لا نقول اكتساب لقدرة الله فقدرة الله لا تكتسب، وإنما يكتسب الفعل الذي يفعله العبد وهو كائن بقدرة الله وقدره كما قال تعالى (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]. فهذا الحدث كان بقضاء من الله، ولا يؤاخذ غير المتعمد بالخطأ وإنما يلزم في الخطأ الضمان في الأنفس والأموال سد الذرائع لئلا يتعمد الناس فعل شيء مما فيه ضرر بالغير ويلبسوا ذلك ثوب الخطأ والله أعلم.
لأجل
السائل يسأل ذكرت أن خلق الخير والشر ليس لتمييز الصالح من الطالح والخبيث من الطيب إذا فما معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ يبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 22؟
الظاهر أن السائل ما فهم ما قلته أنا قلت بأن إرسال الرسل وإنزال الكتب ليس كما تقول الجهمية أنه لمجرد تعيين السعيد من الشقي، وإنما هو ابتلاء من الله وتكليف للعباد. وليس في ذلك تعيين للسعيد من الشقي، فإن السعادة والشقاوة أمرهما إلى الله وعل، والله يختم لمن يشاء بما يشاء والله أعلم
بماذا تفسرون أنه قد يقضي الله لإنسان أفنى حياته في عبادته وطاعته ثم يختم له بخاتمة سيئة فيكون من أصحاب النار أو العكس؟
نقول ذلك من مشيئة الله الله، وله أن يفعل ما يشاء، لا يُسأل عما يفعل
6
وهم يسألون، أما بالنسبة للصالح الذي يختم له بخاتمة سيئة: فقد يكون