الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

23

السعادة

الله

ذلك عقوبة على انطوائه على شيء يعلمه الله في قرارة نفسه وإن لم يكن ذلك بادياً للعباد، وهذا الذي يختم الله له بالأعمال الصالحة ويجعله من أهل أنه يقضي عمره في الشر، قد يكون ذلك مجرد فضل من تعالى عليه، وقد يكون ذلك جزاء حسناً من الله له على خير فعله في حال عصيانه والله لا يظلم أحداً. والله أعلم.

مع

الله خالق الأفعال والإنسان مكتسبها، فهل اختيار الإنسان خَلَقَهُ الله بالنظر إلى أن الله عالم بما سيختاره الإنسان؟

نعم، اختيار العبد هو مخلوق الله لأن ذلك الترجيح الذي يقع في نفسه إنما هو بداع خلقه الله وأما ما وراء ذلك فسرّ ينتهي دونه طور العقل البشري

والله أعلم.

هل صحيح أن الله قد قدر كل ما سيفعله الإنسان في حياته؟ وأنه قدر له السعادة أو الشقاء؟ وإذا كان هذا صحيحاً فكيف سيكون الإنسان على

هذا النحو مخيراً؟

نعم

هذا

صحيح، فالله تعالى يعلم من سيكون من أهل الجنة من عباده

لاختياره العمل الصالح، ومن سيكون من أهل النار لاختياره العمل الطالح، فالسعادة والشقاء مقضيان عند الله بحسب ما علم الله من أفعال العباد، وهذا لا ينافي الاختيار، والإنسان يدرك بفطرته أن له اختياراً، فهناك فارق بين حركتيه الفطرية الاضطرارية والكسبية الاختيارية، فاختياره للأعمال الصالحة أو السيئة يكون من قبل نفسه، والكل معلوم الله تعالى والله أعلم.

هناك بعض الآيات القرآنية التي تدل على أن النار لا بد أن تكون جزاءً كقوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119] وهذا