الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

25

وكل ما يحدث في هذا الكون إنما يحدث بقضاء وقدر، ولو كانت الأشياء تحدث بالصدف من غير أن يكون هناك دخل للقضاء والقدر لكان الله تعالى قد تخلى عن هذا الكون بعد خلقه، والأمر ليس كذلك فإنه لم يتخل عن شيء بعد خلقه والله أعلم.

كيف يكون الإنسان مخيراً في عمل قد قدره الله عليه من قبل خلقه؟ قدر الله تبارك وتعالى للإنسان قبل خلقه ما سيعمله، ولكن قدر الله تعالى كان ناشئاً عن علمه عزوجل باختيار الإنسان لأن الله عليم في الأزل بما سيختاره من خير أو شر وقد قضى عل بأنه سيحقق له الخير إن أراده بتوفيق الله له وقدر أيضاً أن هذا الإنسان سيكسب الشر ويميل إليه بطبعه من غير إكراه، اللهم إلا إذا أراد الله و أن يصرف الإنسان عن الشر فيحول بينه وبين ممارسته إياه بما يشاؤه من الأسباب لطفاً منه تعالى والله أعلم.

هل القضاء والقدر يصدق على الأعمال أم على الاعتقاد أيضاً وإذا كان يصدق على الاعتقاد فكيف يولد الإنسان موحداً؟

الفطرة التي يولد عليها الإنسان هي التوحيد ثم بعد ذلك عندما تنمو الأجواء التي ينشأ فيها يتأثر برغبات نفسه وتأثير

الملكات فيه وينشأ في الشيطان ـ والعياذ بالله وشياطين الإنس عليه فيُصَدَّ عن الفطرة إن لم يكن موفقاً للمضي قدماً في سبيلها والله أعلم.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. إن الله قادر على أن يكون الجميع في جنته، فهل هناك حكمة أو سبب في وجود أناس في الجنة وآخرين في النار؟