الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٠الفتاوى العقيدة
ما الفرق بين قدرة الله تعالى وعلمه؟ حيث التبست أذهان بعض الناس فظنوا أن علم الله الأزلي اقتضى حتمية مصير الإنسان للجنة كان أو النار، فمنهم من لج في المعاصي، ومنهم من سلك طريق العبادات، فيرون واقعون تحت قدرة جبرية لا يد لهم فيها؟
أنهم
أما الفرق بين قدرة الله تعالى وعلمه، فواضح فمدلول القدرة شيء ومدلول العلم شيء آخر، فالقدرة هي ضد العجز فالله بقدرته المطلقة يُوجد المعدوم ويُعدم الموجود، بحيث تنفعل له الأشياء انفعالاً تاماً، من غير بطء ولا عسر، أما علمه تعالى فهو انكشاف جميع المعلومات أو انكشاف الحقائق الله تعالى انكشافاً تاماً فهو ضد الجهل، وقد عَلِمَ الله سبحانه ما يختاره كل واحد من العباد ولذلك كتب الله تعالى ما كتب في سابق علمه بأن فلاناً من أهل الجنة أو من أهل النار بحسب اختيار كل أحد لنفسه الخير أو الشر وموته على ما اختار لأنه علم الذي هو من أهل الجنة أنه سيختار الخير ويموت عليه، وأن الذي هو من أهل النار سيختار الشر ويموت عليه والعياذ بالله، فلم يكن في ذلك شيء من الجبر. ـ
والإنسان بنفسه يدرك الفارق ما بين حركتيه الحركة الفطرية الاضطرارية والحركة الكسبية الاختيارية، فالإنسان تعتريه الرعشة فلا يستطيع أن يمتنع عن الارتعاش، وكذلك دقات قلبه لا يستطيع أن يوقفها ويمنعها عن قلبه، وكذلك لا يستطيع منع نبضات العروق النابضة في جسمه، فكل حركة اضطرارية فيه لا يمكنه أن يمنعها، ولكن بجانب ذلك يتحرك بنفسه حركات اختيارية، فيرفع يده إذا أراد، ويضعها إذا أراد، ويتناول الشيء الذي يريده، فهو يشرب الماء، ويتناول الغذاء متى أرادهما ويسعى بقدميه إلى حيث يريد
ويشيح بوجهه ويصرف نظره إلى حيث أراد.