الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣١

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

31

من

الله

والإنسان يشعر أن هنالك فارقاً ما بين فعله الذي يضطر إليه اضطراراً بحيث لا يكون له فيه كسب وبين الفعل الذي يكسبه باختياره، فالفعل الذي له فيه كسب إنما يخلقه الله له عندما يريد أن يكتسبه، فالخلق والكسب من العبد وكسب العبد هو الذي يترتب عليه الثواب والعقاب، وخلق الله سبحانه تعالى الفعل لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، لأن الإنسان غير مجبور على ما اكتسبه والله أعلم.

الذي يُسرع في سوق السيارة حتى يؤدي به الإسراع إلى حادث يقضي على حياته هل هذا من جملة الأشياء المقضية؟

نعم، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس)، فما من شيء إلا وهو مقضي عند الله، فالله خلق أفعالنا، وإنما نحن نكتسبها، وقد أعطى الله الإنسان إرادة وقدرة، والإنسان بعقله يفرّق ما بين حركتيه الاختيارية والاضطرارية فعندما تعتريه رعشة لا يستطيع أن يدفعها عن نفسه، لكنه في المقابل يملك إرادة في أن يضع يده هنا أو يضع قدمه هناك، فهو يتصرف في ذلك وفق مقتضيات إرادته ويتحرك كما تملي عليه، رغبته وهذه الحركة التي يتحركها هي حركة اختيارية وليست حركة اضطرارية، إلا أنها مع ذلك مقضية عند الله فلا مناص للإنسان عنها، وإنما قضاها الله بحسب ما عَلِمَ من اختيار الإنسان نفسه، فالسكران الذي يسكر ذنبه مقضي، وقد علم الله الله أنه يسكر، ومكتوب في الأزل بأن هذا الإنسان يكون من السكارى، والذي يموت قاتلاً نفسه كأن يئد نفسه بحديدة، أو يتحسى سماً عمله معلوم عند الله، ولكن مع ذلك هو مؤاخذ به، لأنه اكتسبه، فالإنسان

مؤاخذ بفعله الذي يفعله باختياره لا بخلق الله الله لأفعاله.

(1) رواه الإمام الربيع (72).