الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٢32
الفتاوى العقيدة
ومن هنا نقول: إن الإنسان منهي عن الإسراع في السير لأنه مظنة الهلكة وقد قال سبحانه: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: (29) على أن هذه السرعة إما أن تؤدي به إما إلى قتل نفسه أو إلى قتل غيره وحسبك من أمرين أحلاهما مر. ذلك لأن المسرع لا تمكنه السيطرة على السيارة، وأحياناً ينفلت طفل فيقطع الطريق خصوصاً عندما تكون السرعة في الطرق الآهلة بالسكان، أو يخرج إنسان على غير قصد، أو تخرج سيارة أخرى من غير أن يُحس سائق تلك السيارة بأن سيارة آتية من بعيد بسرعة، لأنه لا يرى في القرب شبح سيارة. وهذا كله يدعو الإنسان إلى أن يفكر ويحاسب نفسه، وهو مؤاخذ بتعرضه للأسباب التي تؤدي به إلى الموت، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 29 - 30] والله أعلم.
إن الله الله خلق الإنسان وقدّر له أعماله، فيقول قائل: كيف يحاسب الله الله الإنسان بعد أن قدّر له أعماله وهو يعلم ما ينوي على فعله؟
ومنهم
انقسم الناس في هذه القضية إلى ثلاثة أقسام: منهم من أفرط من فرط ومنهم من اعتدل. أما من أفرط فقد حرص على تنزيه الله ولكن تجاوز حدود الاعتدال حتى وقع في العكس، إذ حاول أن ينزه الله فانقلب إلى ضد ذلك وهم المعتزلة، الذين قالوا بأن كل ما يعمله الإنسان ليس مقضياً عند الله، وإنما يعمل الإنسان ما يعمل باختيار بنفسه من غير أن يكون لله قضاء وقدر في ذلك الأمر، فليس هنالك قدر هؤلاء أرادوا أن ينزهوا الله عن المعصية، ولكن وقعوا فيما هو أشد، إذ سلبوا الله نفاذ الإرادة والقدرة. والفئة الأخرى - وهي التي تسمى بالجبرية وهم أصحاب جهم بن صفوان - قالوا إن الله الا الله هو الذي يفعل كل شيء، والعبد لا يفعل شيئاً،