الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
33
فالعبد مثله عندما يواقع المعصية أو يأتي بالطاعة كالخيط في الهواء تقلبه الرياح، في حين أن الإنسان يدرك بفطرته أن هناك فرقا ما الأعمال بين التي يأتيها اختياراً، والأعمال التي يضطر إليها، فهو يتحرك مختاراً ويتحرك مضطراً ولكن ما بين الحركتين الاختيارية والاضطرارية فرق واضح، فحركة الرعشة التي تحدث لليد أو أي عضو تحدث بدون إرادة، ومثلها نبضات قلبه وخلجات جسمه، ولكن حركته عندما يريد أن يتناول شيئاً حركة مصحوبة بإرادة وناشئة عن اختيار فشتان ما بين الحركتين والله الله لا يعاقب على القدر الذي هو فعله ولكنه يعاقب على المقدور، الذي هو فعل العبد، لأن العبد فعل ما فعل من اختياره ولم يفعل ذلك جبراًاء والله عليم منذ الأزل بالذي سيختاره الإنسان هل سيختار الخير أو سيختار الشر؟ وقد جرى القلم بحسب ما علم الله الا الله من اختيار العبد، فقد يختار الإنسان بادئ ذي بدئ مسلك الحق ويستمر عليه طويلاً، والله عالم بأنه لا يموت على ذلك بل يموت شقياً، وأنه سيختار آخر العمر معصية الله، فيكون في علم الله من الأشقياء، وكذلك قد يعمل الإنسان عملا سيئا يعد من كبائر الإثم، وقد يكون ملحداً لا يدين بشيء من الأديان، ومع ذلك فهو في علم الله من السعداء، لأن الله الا الله علم بأنه سيختار آخر ما يختار نهج الحق، وسيسلك الصراط المستقيم ويستمسك بالدين القويم فالله لا يؤاخذ الناس بقدره، ولكنه يؤاخذهم بما هو مقدور - أي ما يصدر منهم - والله أعلم.
هل القدر هو فعل العبد واختياره وخلق الله تعالى للفعل؟ وهل يقال مشيئة العبد من مشيئة الله تعالى؟
القدر خلق الله الأجسام والأعراض، والقضاء هو إثباتهما في اللوح،
ومشيئة الإنسان منوطة بمشيئة الله وليست عينها، والله أعلم.