الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

34

لي

الفتاوى العقيدة

تسأل فتاة فتقول إن الله تعالى خلقها معوقة في رِجْلَيْهَا، ولكن بعض إخوتها أو بعض الذين يكونون حولَها يُعَيّرُونَهَا بِإِعَاقَتِها ويقولون إِنَّ الله كان يعلم أنَّك لو خُلِقْتِ سليمة ستكونين جائرة في الأرض، فتريد

نصيحة.

بِئْسَ ما يَقُولُون، فهذا الكلام لا يَصْدُرُ إلا عن جهل وعَنْجَهِيَّة وعَدَم فهم للواقع، وعدم معرفة بحكمة الله تعالى، فإنَّ الله - تعالى - يَبْتَلِي مَن يشاء مِن عِبَاده بما يشاء من البلاء، وأعظم النَّاس بلاءاً الأنبياء ثم الذين يَلُونَهُم ثُم الذين يَلُونَهم، وإنَّما البلايا تتنوع، فقد يُبْتَلَى الإنسان بِمُصِيبَة فِي بَدَنِه، وقد يُبْتَلَى بِمُصِيبَة فِي مَاله، وقد يُبتَلَى بِمصيبة فِي عِرْضِه، وقد يُبتلى بمصيبة في أهله وذُرِّيتِه، وقد يُبتلى بمصيبة فِي عِزّهِ وَفِي شَرَفِه، فكل ذلك مِمَّا يَبتلي الله ـ تعالى ـ به من يشاء، وكل مصيبة تصيب الإنسان تَرفَعُ مِن قدره، وتُعْلِي شأنه عند الله عندما يَحْتَسب أجره عنده، ولا يجد في نفسه غَضَاصَة مِمَّا

من

أصابه.

ويجب على النَّاس أنْ يُخفِّفُوا عن أصحاب المصائب، لا أن يُضَاعِفوا المصائب عليهم بِجَعْلها سَبَبا للسخرية منهم والاستهزاء بهم، والاستخفاف بأقدارهم، والتنكيت عليهم، فإنَّ هذا شأن الجهلة الذين لا يُفَرِّقُون بين الضَّبِّ والنُّونِ، ولا بين التَّمْرَة والجَمْرَة، وعلى العاقل أن يترفع عن مثل هذا التصرُّف، وأن يكون حَلِيما في تَصَرُّفه، وَدُوداً إلى النَّاس، يُحب لهم الخير، ويَسْتَعْطِف النَّاس بأخلاقه وبحُسن معاملته، ويتلَطَّف بالضعفاء كما كان ذلك شأن الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وكان ذلك شَأْن السَّلَف الصالح، فَهَذه المعاملة من الآباء والأمهات أحيانا، ومن الإخوة والأخوات أحيانا أخرى، ومن المجتمع في بعض الأحيان في حَقِّ المصابين إنَّما تدلُّ على تَحَجر العقول وعدم الإدراك لحكمة الله تعالى وإلا فما على الإنسان

من