الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

35

إلَّا أَنْ يَشكر الله - تعالى - على نعمة العافية إن كان مُعَافَى، كما أنَّ على المُبْتَلَى أن يصبر على البلاء إن كان مُبْتَلَى؛ والله تعالى يُؤْتِي فضلَه مَن يشاء

والله أعلم.

جاء في كتاب «بأنه إذا تمّ أمر لإنسان فهو قضاء وقدر لا يمكنه أن يدعو من أجل إصلاحه، فإذا انكسرت يد الإنسان فإنه لا يصح له أن يدعو الله ـ تعالى ـ ليبرئها، نظرا لأنّ ذلك قضاء وقدر وقد فات أمره وانتهي منه»، ما رأيكم في هذا الكلام؟

لا ريب أنّ كل شيء بقضاء وقدر، كما دلّ على ذلك حديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ذلك لأنّ الله تعالى الذي خلق هذا الوجود هو الذي يُصرّفه، فما يحدث في هذا الوجود إنما يحدث بقضاء وقدر من الله تعالى.

والفرق بين القضاء والقدر أنّ القضاء - كما يُفسّر ذلك بعض العلماء - هو إيجاد الأشياء في اللوح المحفوظ إجمالا، والقدر إيجادها في المواد تفصيلا؛ وفي هذا يقول قطب الأئمة رحمه لله: «القدَر خَلْق الأجسام والأعراض، والقضاء إثبات ذلك في اللوح»؛ ومؤدى ذلك واحد.

وقدره

ولكن لا يعني هذا أنّ الإنسان لا يطلب من ربه جل وعلا أن يدفع البلاء، وأن يكشف الضراء، وأن يأتى بالسراء؛ ولو كان قضاء الله يقتضي الاستسلام المطلق من الإنسان لما يجري من غير أن يحاول إصلاح ما فسد، أو يحاول معالجة مرض، أو يحاول تقويم ما اعوج، لأدى ذلك إلى فساد نظام الكون بأسره، ولكن الإنسان - وإن كان يصاب بأنواع البلايا بقضاء وقدر من الله - فإنه يعمل جهد المستطاع من أجل دفع الضراء عنه وتحقيق السراء له، فلربما كان دعاء الإنسان سببا لتحقق القدر السعيد له،