الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦36
الفتاوى العقيدة
ولربما كان امتناع الإنسان عن دعاء الله تعالى سببا لنزول البلاء به، فعلى الإنسان أن يسعى، وأنتم تعلمون أنّ الله تعالى هو عليم بأهل الجنة وبأهل النار، ومن علمه الله أنه من أهل الجنة لن يتحول ويكون من أهل النار، ومن علمه أنه من أهل النار فلن يتحول ويكون من أهل الجنة، ولكن مع ذلك على الإنسان يدعو ربه أن يجيره من النار وأن يغفر له خطاياه ويدخله الجنة، فقد أمرنا الله بالدعاء وحثنا عليه وذكر عن المرسلين أنهم يدعونه رغبا ورهبا، وحكى عن عبده إبراهيم أنه قال: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِينِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: 82] وكذلك نجد أنّ الله يُعلّم عباده في كتابه العزيز أن عوه ويُعلّم نبيه أن يدعوه بالخير وأن يصرف عنه الشر، من ذلك قوله سبحانه تعليما له وهو تعليم لجميع المسلمين: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلْطَنَا نَصِيرًا وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء 80 - 81] فما معنى هذا الدعاء إن كان قضاء
يدعوه
الله - تعالى - وقدره يقتضيان ألّا يسعى الإنسان في إصلاح أمره؟!. وما معنى ذهاب الإنسان إلى الطبيب من أجل طلب العلاج منه مع أنّ ما قضي لا بد من أن يقع عليه؟! ذلك إنما هو تحرك للإنسان في عالم الواقع بحسب ما جعل الله - تعالى - في هذا الكون من نواميس وسنن، ولا يتنافى ذلك مع قضاء الله ـ تعالى ـ وقدره. وقد أمرنا الله تعالى أن نتجه إليه بالعبادات وأن نحذر من الوقوع في محظوراته رغبة وطمعا في حسن ثوابه وحذرا وإشفاقا من التعرض لعقابه أنه تعالى يعلم مصير كل أحد إلى الجنة أو إلى النار والأعمال بخواتيمها مع وقد جعل الله كل أحد ميترا لما خُلق له، فلذلك على الإنسان أن يعمل الصالحات قدر، مستطاعه وأن يتجنّب السيئات وأن يحرص على كل ما يقربه إلى الله.