الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٧الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
37
ولو كان الإيمان بالقضاء والقدر يقتضي ألّا يدعو الإنسان بالخير لم يكن هنالك معنى لأن يدعو الإنسان بالرحمة للأموات الصالحين، وبالرضا والمغفرة عنهم، فما معنى قولنا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصالحين من عباد الله تعالى: رضي الله - تعالى - عنهم»، «ورحمهم الله»، «وغفر الله - تعالى - لنا ولهم»؟! وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ امَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].
ونحن نرى أنّ الله - تعالى - يُعلّمنا الدعاء كثيرا في كتابه المحكم من ذلك قوله سبحانه {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَتِ لِأُولِي الْأَلْبَبِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْنَهُ، وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ اللَّه رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَن أَنْ وَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَعَائِنَا مَا وَعَدَتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخزِنَا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 190 - 194] وقوله تعالى:
((193)
رَبَّنَا لَا تُرغ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}
[آل عمران: 8] وقوله:
رَبَّنَا عَائِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
[البقرة: 201].
وقوله رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ
لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَسْنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ} [البقرة: 286].