الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

الفتاوى العقيدة

هذا

أن نصر الله - تعالى - من جملة الأمور المقضية والمقدّرة؟! مع

فالدعاء إنما هو لجلب المصلحة ودفع المضرة، وقد يكون ذلك مقضيا ولكن الله - تعالى - جعل لكل شيئا سببا، وجعل من أسباب تحقق المصلحة للإنسان أن يدعو ربه تبارك وتعالى، ولذلك يقول الله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60].

فليَحْذَر الذين يتحدّثون عن هذه القضايا العَقَدية من الخوض فيها بدون

علم وبصيرة.

والناس الذين يعتقدون أنّ من أصيب بشيء ودعا الله ـ تعالى ـ أن يكشف البلاء عنه كان دعاؤه منافيا للقضاء والقدر إنما هم يجهلون حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر، فما على الإنسان إلا أن يتحرك وسعه في الخير وأن يُصلح من أمره. والله أعلم.

وردت بعض الأحاديث تبيّن بأنّ الإنسان إذا عمل أعمالا صالحة فإنّ ذلك يزيد في عمره كزيارة الأرحام ووردت أحاديث أخرى تبين بأنّ

عمر الإنسان محدّد في اللوح المحفوظ، فكيف التوفيق بين هذا وذاك؟ العمر محدد إذ الله تعالى يقول: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34] فالأجل لا يتقدم ولا يتأخر عن ميقاته المحدّد، وقد دل الحديث الشريف على أنّ الله تعالى يبعث الملك عندما تنفخ الروح في الجنين ليكتب كل شيء ومن جملة ما يكتبه أجله المحدد؛ فلا يزيد أجله عن ذلك ولا ينقص. ولكن ما ورد من الأحاديث بأنّ بعض الأعمال تزيد في العمر وفي مقدمتها صلة الأرحام معناها أنّ الله - تعالى - يجعل البركة في هذا العمر