الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

39

لا

بمعنى

بحيث يوفقه الله ـ تعالى ـ فيه للأعمال الصالحة وتتحقق فيه المصالح له، أنّ العمر يكون أكثر مما قدر على أنّ من أهل العلم من يقول بأنه يحتمل أن يكون معنى ذلك أن الله تعالى يكتب أنّ فلانا عمره كذا ولكن إن عمل العمل الفلاني فإنه سيكون عمره أطول من ذلك بمقدار كذا والله تعالى ـ عليم بأنه سيعمل ذلك العمل، والذي نميل إليه أن زيادة العمر إنما هي زيادة بركته لا غير والله أعلم.

كيف يتقبل الإنسان تجليات الله تعالى بالقبول والجمال والرضا من غير انفعال أو من غير رفض أو ضجر؟

المؤمن يرى كل ما يأتيه من قبل الله تعالى حسنا، لأنَّ الله تعالى لا يسئل عما يفعل، فلا يجري عليه حكم من قبل أحد، بل هو الذي يحكم على غيره، ثُمَّ إِنَّ الله تعالى هو العليم الخبير السميع البصير الذي أحاط بكل شيء وخبرة، فتأتي أفعاله وفق حكمة يعلمها سبحانه وإن كنا

علماً

لا نعلمها. وعلينا أن ندرك أنَّ ما يأتي من قبل الله تعالى إن تلقيناه بالقبول والرضا كان ذلك سبباً للوصول إلى استقرار الحال، وطمأنينة النفس وهدوء البال، ذلك لأنَّ الله تعالى يختبر من يشاء من عباده بما يشاء من أفعاله، فهو يختبر عباده بالشدة ويختبرهم بالرخاء، ويختبرهم بالبؤس ويختبرهم بالنعيم، ويختبرهم بالراحة ويختبرهم بالتعب، وكل من ذلك لحكمة يعلمها سبحانه. وعلينا أن ندرك بأنَّ الله تعالى مهما لقينا من قضائه وقدره من شدة وتعب فإِنَّ أَلطَافه هي أعظم من أن تُحصى، فهو اللطيف بعباده، خلقهم وَهَيَّأَ لَهم أسباب الحياة، ووهب لهم هذه الحياة نفسها، وجعل لهم مناخ الاستقرار في هذه الأرض، ومَن الذي يقدر على فعل ذلك غيره؟