الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠40
الفتاوى العقيدة
وقد من الله تعالى على الإنسان بإخراجه من العدم إلى الوجود، ثم غَمَرَهُ بأنواع ألطافه منذ بداية وجوده في الحياة الدنيا، وهو ضعيف لا يستطيع أن يرد عن نفسه ضراً ولا أن يجلب لها نفعا، يسر الله تعالى له من يقوم بأمره ومن يرعاه في طفولته حتى بلغ إلى حيث بلغ، ومع ذلك كله فإنه الله تعالى جعل الطبيعة متوائمة مع الإنسان وخِلْقَته وفِطْرَته فهي تخدم فطرته.
وقد شد الله و انتباهنا إلى ذلك في آيات كثيرة من كتابه العزيز كقوله سبحانه: {قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ))
8111
IV
در
السَّبِيلَ يَسرَهُ ثُمَّ أَمَانَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَنَا الْمَاءَ صَبَّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْتَنَا فِيهَا جَبَّا وَعِنَبا وَقَضَبَا وَزَيْتُونَا وَنَخَلا وَحَدَابِقَ غُلَبَا وَفَكِهَةً وَأَبَا مَّنَعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ
[عبس: 17 – 32].
فقد خلق الإنسان من نطفة مهينة حقيرة، بل من خلية من خلايا هذه النطفة، ثم تدرج هذا الكائن في مدارج الأطوار التي مر بها حتى خرج بشراً سوياً سميعاً بصيرا، ثم أخذ بعد ذلك ينمو شيئا فشيئا وتنمو معه مداركه وقواه ومشاعره وأحاسيسه إلى أن انتهى إلى حيث انتهى.
ثم إنَّ الله تعالى يسر له العلم فعلمه مالم يكن يعلم، وهَيَّأ له الرزق الذي يقتات به وهو يمر عبر حلقات كثيرة فقد قدَّر الله تعالى نزول الأمطار، وجعل في الأرض خاصية النبات، وجعل فيما ينزل عليها من الغيث خاصية الإنبات، فتنبت الأرض بمشيئة الله تعالى ثم إنَّ هذا النبات يُسخر الله تعالى ـ له أيديا تخدمه حتى يتحول إلى طعام مهيئ ليتناوله الإنسان بعد أن يمر بسلسلة من الحلقات التي لا تحصى أعدها الله لإصلاح هذا الرزق وإحضاره إلى أن يكون طعاماً صالحاً لتغذية
جسم
الإنسان.