الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤١الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
41
هذا ونجد أنَّ الله ـ سبحانه ـ يَسَّر للإنسان ما كانت حاجته إليه أدعى بدون كلفة ومشقة؛ فالإنسان أحوج ما يكون إلى التنفس، وهذا الأوكسجين مهيأ له في جميع أحواله، يستنشقه في حركته وفي سكونه وفي يقظته وفي نومه وفي راحته وفي تعبه وفي شدته وفي رخائه وفي فرحه وفي حزنه وفي جميع أحواله، فلو أنَّ الله - تعالى - قطع عنه الأوكسجين من الذي كان
يأتي به؟
ومع
ذلك لا يكلفه أي مؤونة أو مغرم فهو يستنشقه في نومه كما
يستنشقه في يقظته.
وتلي ذلك حاجته إلى الماء فإن حاجة الإنسان إليه أقل من حاجته إلى الهواء، وقد جعل الله ـ تعالى ـ الماء ميسراً أكثر من الطعام، ولكنه أقل يُسراً من الهواء، فهو ليس كالأكسجين في يسره، بل يحتاج إلى بعض العناء حتى يتناوله الإنسان، ثم يأتي بعد ذلك الطعام، ثم يأتي بعد ذلك الدواء وهكذا. وقد جعل الله - سبحانه - ما في هذه الأرض مخلوقاً لمصلحة الإنسان، وامتن عليه بذلك عندما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جمِيعًا﴾ [البقرة: 29] وقال: {وَسَخَّرَ لَكُمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ) [الجاثية: 13) فالكون بأسره يخدم هذا الإنسان فلذلك كان جديراً به أن يذكر هذه الألطاف التي تغمره من قبل الله تعالى، وبذلك يكون راضياً عن تجليات الحق من خلال أفعاله سبحانه التي تتعلق بهذا العبد نفسه، فلا يسخط على الله - سبحانه - لأجل أي شدة يلقاها بل يكون دائم الرضا، وهو الذي يجعله قرير العين، ولعل هذه الشدة مع رضاه بها، وعدم استنكاره لما جاءه من قبل الله تكون عاقبتها حسنة، وتنقلب بعد ذلك إلى رخاء، ولطف، «وعند الصباح يحمد القوم السرى» والله أعلم.