الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢42 الفتاوى العقيدة
ما حكم ما يقوله بعض الناس مِن سَبِّ الزَّمَان، «هذا الزمان غدار»، «هذا زمان سوء»، «هذا منك يا زمن أو نحوها من العبارات؟
لا ريب أنهم لا يعنون الزمن، وإنَّما يعنون أصحاب الزمن، فإن كانوا يعنون أصحاب الزمن فليس في ذلك خرج إن كان الواقع كما قالوا؛
به
وأما إن كانوا يعنون الزمن فالزمن خلقه الله تبارك وتعالى، وما يأتي الزمن إنَّما هو من عند الله، فلا يجوز سَبُّ الزمن لأنَّ الزمن من عند الله
والله أعلم.
العين وتأثيرها
ازداد عدد الناس الذين يشعرون أنَّ سبب أمراضهم مردها إلى العين أو الحسد أو الجان فازدحموا على بيوت المعالجين، هل كل هذا العدد الهائل - من وجهة نظركم - مرده إلى هذه المسببات أو أنَّ الجانب النفسي له دور في شيوع مثل هذا النوع من الأمراض؟ نحن لا ننكر أنَّ الحسد له أثر، ولذلك أمر الله تعالى بالاستعاذة من شر حاسد إذا حسد وعلمنا ذلك في قوله سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (3) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَثَتِ فِي الْعُقَ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 1 - 5]. وكذلك نجد أنَّ الله ـ سبحانه ـ يحكي عن عبده يعقوب أنه قال لبنيه: ﴿يَبَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِلُونَ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَيْهَا﴾ [يوسف: 67 - 68]، وقالوا إنَّ هذه الحاجة هي أن لا يُصابوا