الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

43

بالحسد من قبل أحد عندما يراهم إخوة سويي الفطرة قويي البنية متكاملين من كل ناحية؛ وبذلك يتقون الحسد.

وقد جاء في الحديث عن النبي: العين تدخل الرجل القبر والجمل

القدر)، فنحن لا ننكر أن يكون للحسد أثر في مثل هذه الحالات.

أَنِّي

كما لا ننكر أن يكون أيضاً للشياطين والمردة أثر في بعض الأشياء التي تحدث لأن الله - تعالى - حكى عن عبده أيوب أنه نادى ربه: أني مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبِ وَعَذَابٍ} [ص: 41) لكن لا يعني أنَّ هذا الكم الهائل وهذه الأعداد الوافرة كلها أصيبت بسبب حسد حاسد، أو بسب بسبب سحر ساحر، أو

بسبب نَفْث من الشيطان أو نحو ذلك.

أنَّ الإنسان ينشأ من ضعف ثم يتحول إلى قوة ثم يعود إلى ضعف

على مرة أخرى كما قال تعالى:

اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفِ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [الروم: 54] فالإنسان يبدأ بالضعف وينتهي إلى الضعف إن أنسئ له في عمره كما قال تعالى: ﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: 68]. ويصعد شيئاً فشيئاً في هذه الحياة، إذ يولد وهو غير قادر على شيء حتى أنه لا يستطيع أن يَذُبَّ الذباب عن عينيه أو عن أي شيء من جسده، ثم يتدرج في مدارج القوة والنمو شيئاً فشيئاً حتى يتكامل عندما يبلغ نحو سن الأربعين، ثم يبدأ بعد ذلك في الانحدار مرة أخرى ويأخذ الضعف يدب إليه شيئاً فشيئاً، ويتسارع الضعف فيه لأنه في حالة إدبار بعدما يتجاوز العمر الذي جعل الله تعالى فيه اكتمال قواه ومداركه وطاقاته.

(1) أخرجه ابن عدى (407/ 6) ترجمة 1890 معاوية بن هشام القصار)، وأبو نعيم في الحلية (90/ 7)، والخطيب (244/ 9)، والقضاعي (140/ 2، رقم 1059).