الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44 الفتاوى العقيدة

هذه هي

طبيعة الإنسان، ولكنَّ الناس بسبب ما تراكم على نفوسهم من

هذه الأخبار التي لا أساس لها من الصحة، وبسبب إخلادهم إلى الخرافات صاروا يعتقدون أن كل ما يصيبهم بسبب حسد حاسد، وسحر ساحر، أو مس من الجان، حتى أن أحداً لو أصيب بوجع في رجليه لاعتقد أنَّ ذلك بسبب الجن أو الحسد أو نحو هذا.

فتراكم الأوهام ولد هذه الأحاسيس، وصار الإنسان عرضة للوساوس النفسية، والوساوس هي نفسها مرض فتاك، لأنَّ الإنسان عندما يعتقد شيئاً ما ويتصوره تصوراً قاطعاً يؤدي به إلى أنْ يُحس به إحساساً كأنَّما هو مَاثِلٌ أمامه، هذه قضية مُسَلّمة، فَرُبَّما أدى الوسواس الوهم بالإنسان إلى أن يتصور أنَّه أنَّه شُق جسده مع لم يشق شيء منه لكنه يتصور هكذا، أو أنه أصيب بداء معين وما به ذلك الداء، ولكنه يُحس بالإحساس الذي يُحس به صاحب

الداء.

أخبرني أحد أنه ذهب إلى أحد الأطباء من أجل فحصه وغلط الطبيب قال له: إِنَّكَ مُصاب بالسكري، فصار يتردد إلى بيت الماء في كل ليلة عدة مرات، وصار يشرب الماء كثيراً، كما هو شأن من أصيب بالسكري، ثم بعد ذلك فحص عند طبيب آخر فإذا به ينفي ما قاله الطبيب الأول ويؤكد له سلامته من هذا الداء، فعاد إلى طبيعته كأن لم يكن يعاني شيئا.

فإذن الوهم له أثره في نفس الإنسان، فإذا تصور الإنسان أنه أصيب بمرض ما فإنه لا بد من أن يحس بعوارض ذلك المرض كأنه نزل به؛ فهؤلاء الذين يعتقدون مثل هذه المعتقدات بسبب ما تراكم عليهم من هذه الأوهام يتصورون تصوراً جازماً أنّهم مصابون بعوارض هذه الإصابات، وبقدر ما تمضي الأيام تترسخ هذه الأوهام في النفس فتصبح جزءاً منها بحيث لا يستطيع الإنسان الفكاك عنها، والله المستعان.