الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٠50
الفتاوى العقيدة
بغير علم حرام بنص القرآن، فقد قال تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ﴾ [الإسراء: 36] وأنكر على الذين يتبعون الظنون حيث قال: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: 28) وهؤلاء الأطباء الروحانيون عليهم أن يعالجوا المرضى علاجاً صحيحاً سليماً، وذلك بأن يُعالجوا عقولهم بتجريدها من هذه الأوهام، ويعرفوهم بأنَّ الأمر كله بيد الله، وأنَّ مِن سُنَنِ الله تعالى في خلقه أن يبتلى المبتلى وأن يُصاب الإنسان بأنواع من الأمراض والأسقام والبلاوى والمحن، ولا يعني هذا أن كل ما يصيب الإنسان إنَّما هو من قبل الجان، ثم من أين للإنسان أن يحكم بأنَّ هذه العلة هي من الجن؟ قد يقول أحد من هؤلاء لشخص ما أصبت في المكان الفلاني» .. فمن أين علم والله تعالى وحده هو الذي يعلم الغيب يقول: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65]، ويقول سبحانه: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26 - 27] أي أنَّ الرسول من خلال وحي الله - تعالى - الذي ينزل عليه يتوصل إلى معرفة الغيب وإلا فما له من قدرة على معرفة الغيب قط، وكذلك نجد أنَّ الله تعالى يقول لنبيه: {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ
ذلك؟
أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188] .. فالنبي على علو قدره مع كونه يُوحى إليه لم يكن يعلم الغيب إلا أن يأتيه من قبل الله رجل في وحيه إليه، أما أن يطلع على الغيب بنفسه فلا، والله المستعان.
ذكرتم الآن أنَّ المعالج لا يجوز له أن يقطع بأنَّ جنِّياً معيناً أو لبساً معيناً قد حصل لهذا الإنسان وهذا ما يحصل كثيراً .... نعم، هذا من ادعاء الغيب، وأشد من ذلك أن يقول أحد بأنَّ هذا من سحر وأنَّ الساحر فعل كذا كذا، فإن هذا من تعاطي الغيب، فمن أين له أن يعلم