الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥١الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
51
أن أحداً سَحر هذا المصاب حتى أصيب بسبب ذلك السحر؟ وكيف توصل إلى هذه الحقيقة الغيبية، مع أنَّ الغيب لا يعلمه إلا الله؟ ولربما أغرى بعض الناس ببعض من خلال هذا الكلام، فلربما أغرى القريب بقريبه، وأشد من ذلك ما بلغني أنَّ أحداً من هؤلاء جاء إليه أحد عنده ابنه الصغير يشكو إليه من أمراض تُصيبه ومن بلاوى تأتيه، فقال له بأنه أصيب من خلال سحر، وأن الساحر امرأة عجوز في بيتكم صفاتها كذا وكذا، فخيل إلى الرجل بحماقته وتأثير الشيطان عليه أن هذه الصفات أقرب ما تنطبق على أمه، وعندما عاد إلى بيته جاءت الأم تستقبله بحنانها وتريد أن تسأله عن ابنه، فدفعها دفعاً ودعها دعاً بتأثير كلام ذلك الدجال الذي استخف بعقله.
فالأمر يُؤدي إلى أن تكون قطيعة ما بين الوالد وولده وما بين القريب وقريبه، وهذا من الخطورة بمكان فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن لا يقولوا إلا قولا سديدا يرضي الله تعالى وأن يدعوا ادعاء معرفتهم بالغيوب، وأن يحذروا كل ما يؤدي إلى الفساد في الأرض والقطيعة ما بين الأقربين بل إلى عقوق الأبناء والبنات لآبائهم وأمهاتهم، والله المستعان.
يقول بعض الناس إنّه يستطيع أن يكشف مكان المفقودات، فإذا ذهبت عن بعضهم غنمة أو فقد شيئاً معيناً حدد مكانها، ما حقيقة هذا الأمر؟ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65]، عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27]، فلا يُمكن للإنسان أن يطلع على الغيب، نعم قد يكون للإنسان حدس بحيث يتصور الأمر بسبب تجربة أو خبرة عنده أو بسبب معرفته بالقِيَافَة، وهذا من باب العلم وليس من باب ادّعاء الغيب، كما روي في التاريخ القديم بأنَّ نزار بن معد بن عدنان عندما حضرته الوفاة أوصى أولاده الأربعة ـ وهم إياد ومضر