الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٢52
الفتاوى العقيدة
وربيعة وأنمار - عندما يختلفون أن يحتكموا إلى ملك مِن جُرْهُم اسمه الأفعى، ليفصل بينهم، وبعد وفاة أبيهم وقع بينهم من الشقاق ما دعاهم إلى أن يذهبوا إلى هذا الملك عملا بوصية أبيهم، فذهبوا وفي طريقهم وجدوا رجلاً ينشد ضالة له، فسألهم عن بعيره الذي فقده، فقال له أحدهم: أهو أزور (1)؟ قال له: نعم، قال له الآخر: أهو أعور؟ قال له: نعم، قال له
تلك الضيافة مع
الآخر: أهو أبتر (2)؟ قال له نعم قال له الرابع أهو نفور (3)؟ قال له: نعم؟ قالوا: ما وجدناه، فقال: عجباً تصفون بعيري هذا الوصف الدقيق ثم تدعون أنكم لم تروه، فأم الملك الذي كانوا قاصديه، فوجدوا الملك الأفعى طواه الأجل وحل محله ابنه فقدّم الرجل شكواه إلى الملك الجديد فور وصولهم، فبادرهم الملك بالضيافة قبل الفصل بينهم وبين غريمهم، فكانت لهم في الملك قصة عرف من خلالها عمق فهمهم وحدة ذهنهم وما أوتوه من الاقتدار على استنتاج الحقائق ثم استمع إلى غريمهم صاحب البعير الذي اتهمهم في أمر بعيره لمعرفتهم بأحواله ودقتهم في وصفه، واستنطق ضيوفه ليردوا على هذا الاتهام، فقالوا: نعم، عرفناه بآثاره، أما الذي قال له: «أهو أزور» فإنَّه رأى آثار مَنَاسِمه في الأرض متفاوتة وهذا دليل زوره، وأما الذي قال: هو أعور، فأجاب بأنه عرفه بأنه أعور لأنه يرعى من الشجرة جانباً ولا يرعى الجانب الآخر، والذي قال: «هو أبتر» قال: عرفت ذلك منه باجتماع بعره فإن عادة البعير أن يفرق ذنبه بعره ولا يجتمع إلا بعر الأبتر، والذي قال له هو نفور قال عرفت ذلك من رعيه - أيضاً - لأنَّه يرعى الشجرة ثم يدعها ويدع ما حولها إلى شجرة أخرى بعيدة ولا يوالي
(1) الأزور الذي ينظر بمؤخر عينيه مأخوذ من الأعراف.
(2) الأبتر: مقطوع الذنب.
(3) كل شيء فزع فهو نفور.